في قوله محمود من حمد، وقد أختلف الرواة فيه والأولى فيه ما وجد في أصله، وهو كلام أبي عبيدة )) [1] .
وقال العيني في قوله (كأنه فعيل ... ) (( أي كأن مجيدًا على وزن فعيل أخذ من ماجد ومحمود أخذ من حميد، ويروى من حمد على صيغة الماضي وهو الصواب. وقال الكرماني غرضه أنَّ مجيدًا فعيل بمعنى فاعل، وحميدًا فعيل بمعنى مفعول، فهو من باب القلب. ويروى محمود من حمد بلفظ ماضي المجهول والمعروف، وإنما قال كأنه لاحتمال أن يكون حميد بمعنى حامد والمجيد بمعنى الممجد وفي الجملة في عبارة البخاري تعقيد انتهى، وقال بعضهم: التعقيد في قوله محمود من حمد. قلت سبحان الله كيف يقول هذا القائل التعقيد في قوله محمود من حمد، وهذا كلام من لم يذق من علم التصريف شيئًا، بل لفظ محمود مشتق من حمدَ والتعقيد الذي ذكره الكرماني ونسبه إلى البخاري هو قوله ومحمود أخذ من حميد لأنّ محمودًا لم يؤخذ من حميدٍ، وإنما كلاهما أخذا من حمد الماضي فافهم ) ) [2] .
والحقُّ أنّ ما ذهبَ إليهِ العيني هو الصواب إذ إن كلا الاسمين (محمود، وحميد) أخذا من الفعل الماضي حمدَ، ونحنُ نستغرب ما قاله ابن حجر بأنّ التعقيد في قوله محمود من حمِدَ.
فأي تعقيدٍ في هذا القول؟ والمعروف أنّ المشتقات هي أسماءٌ تشتق من الافعال نحو اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة ... الخ وكذا الحال فيما يتعلق ... بـ (محمود وحميد) فـ (محمود) على وزن مفعول وهو مشتق من الفعل حمدَ المبني للمجهول، وحميد على وزن فعيل وهو مشتق من الفعل (حمد) المبني للمعلوم. وجاء في التاج: ((
(1) فتح الباري 13/ 503.
(2) عمدة القاري 25/ 112.