وبعد فنحن لا نتفق مع ابن حجر في أن اشتقاق مكلبين من الكلب بفتح اللام والكاف بمعنى الحرص. أما العيني فقد استند في رأيه إلى ما قاله الزمخشري بأنَّ استقاق مكلبين من الكلب لأنّ التأديب أكثر ما يكون في الكلاب ولم ينكر العيني أن يكون اشتقاق مكلبين من الكلب بمعنى الضراوة. أما فيما يخص ما قاله ابن حجر (( مكلبين أي مؤدبين وليس هو تفعيل من الكلب الحيوان المعروف ... ) )فقد رده العيني بقوله (( هذا تركيب فاسدٌ ومعنى غير صحيح ودعوى اشتقاق من غير أصله ) )، وذلك لأن مكلبين جمع مكلب وهو اسم فاعلٍ من كلب ومصدره تكليب ولما كان أصلُ المشتقات عند البصريين هو المصدر فإنَّ مكلبين مشتقة من تكليب على وزن تفعيل وهو عين ما ذهب إليه العيني.
ج ـ اشتقاق محمود:
اختلف الشارحان في اشتقاق (محمود) مما جاء في باب (وكان عرشه على الماء وهو ربُّ العرش العظيم) . (( قال ابن عباس: المجيد الكريم، والودود الحبيب. يقال: حميد مجيدٌ كأنه فعيل من ماجدٍ محمودٌ من حميد ) ) [1] .
قال ابن حجر في قوله (محمود من حمد) . (( كذا لهم بغير ياء فعلًا ماضيًا، ولغير أبي ذر عن الكشميهني محمود من حميد. وأصل هذا قول أبي عبيدة في كتاب ...(المجاز) في قوله (( عليكم أهل البيت إنه حميدٌ مجيدٌ ) )أي محمود ماجد. وقال الكرماني غرضه منه أن مجيدًا بمعنى فاعل كـ (قدير) بمعنى قادر، وحميد بمعنى مفعول، فلذلك قال مجيدٌ من ماجد، وحميدٌ من محمود، قال: وفي بعض النسخ محمود من حميد، وفي أخرى من حمد مبني للفاعل أيضًا والمفعول أيضًا، وذلك لاحتمال أن يكون حميدٌ بمعنى حامد، ومجيد بمعنى ممجد، ثم قالَ وفي عبارة البخاري تعقيد. ... (قلت) وهو
(1) فتح الباري 13/ 496، عمدة القاري 25/ 112.