وقال العيني في قوله (مُكلِّبين) (( هو جمع مكلب وهو مؤدب الجوارح ومضريها بالصيد لصاحبها ورائضها لذلك. وقال بعضهم مكلبين مؤدبين فليس هو تفعيل من الكلب الحيوان المعروف وإنما هو من الكلب بفتح اللام وهو الحرص انتهى. قلت: هذا تركيب فاسدٌ ومعنى غير صحيح ودعوى اشتقاق من غير اصله ولم يقل به أحدُ، بل الذي يقال هنا ما قاله الزمخشري الذي هو المرجع إليه في التفسير وهو أنه قال واشتقاقه أي اشتقاق مكلبين من الكلب، لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب فاشتق من لفظه لكثرته في جنسه فإن قلت قال الزمخشري أيضًا أو من الكلب الذي هو بمعنى الضراوة يقال هو كلب بكذا إذا كان ضاريًا به. قلت: نحن ما ننكر أن يكون اشتقاق مكلبين من غير الكلب الذي هو الحيوان وإنما أنكرنا على هذا القائل قوله وليس هو تفعيل من الكلب وإنما هو من الكلَبِ بفتح اللام فالذي له أدنى مسكة من علم التصريف لا يقول بهذه العبارة، وأيضًا فقد فسر الكلبَ بفتح اللام بمعنى الحرص، وليس كذلك معناه ههنا وإنما معناه مثل ما قاله الزمخشري وهو معنى الضراوة ) ) [1] .
قال الزبيدي (( والمكلب كمحدث(معلم كلاب الصيد) .. وقد يكون التكليب واقعًا على الفهد وسباع الطير وفي التنزيل العزيز (( وما علمتم من الجوارح مكلبين ) )فقد دخل هذا الفهد والبازي والصقر والشاهين وجميع أنواع الجوارح والكلاب، والمكلب الذي يعلم الكلاب أخذ الصيد. وفي حديث الصيد أن لي كلابًا مكلبه فأفتني في صيدها، المكلبة المسلطة على الصيد المعودة بالاصطياد التي قد ضريت به، والمكلب بالكسر صاحبها الذي يصطاد بها ... )) [2] .
(1) عمدة القاري 21/ 99.
(2) تاج العروس (كلب) .