والياءُ وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياءً وادغمت الياء في الياء كسيد وميت ويقال مطرٌ صيب وصيوب وصوب )) [1] .
والحق أنَّ ما نقله ابن حجرٍ عن صاحب المحكم [2] زادَ الإشكال إشكالًا كما قال العيني، لأنه لا يقال انصاب يصوب بل يقال انصاب ينصاب [3] . فنحن نتفق كل الاتفاق مع العيني في أنَّ النساخ قدموا واخروا في هذه الألفاظ إذ كان من الصواب أن يقولوا صاب يصوب وأصابَ حتى لا يكون هنالك لبسٌ في المسألة. ومن باب الأمانة لا ننكر على ابن حجر قوله إن هذه الالفاظ وقع فيها تقديم وتأخير فضلًا عن الرأي الذي نقله عن صاحب المحكم.
ب ـ اشتقاق مكلبين:
اختلف الشارحان في اشتقاق مكلبين مما جاء في باب (إذا أكل الكلب) وقوله تعالى (( يسألُونَكَ ماذا أُحلَّ لَهُمْ قُلْ أُحلَّ لكُمُ الطيِّباتُ وما عَلَّمْتُم مِنَ الجوارحِ مُكلِّبين ) ) [4] .
قال ابن حجر في قوله (مُكلِّبين) (( أي مؤدبين أو معودين، قيل وليس هو تفعيل من الكلب الحيوان المعروف، وإنما هو من الكلبِ بفتح اللام وهو الحرص، نعم هو راجعٌ إلى الأول لأنه أصل فيه لما طبع عليه من شدة الحرص، ولأن الصيد غالبًا إنما يكون بالكلاب. وقال أبو عبيدة في قوله مُكلِّبين أي أصحاب كلاب. وقال الراغب الكلاب والمكلب الذي يعلم الكلابَ ) ) [5] .
(1) عمدة القاري 7/ 53.
(2) القاموس المحيط (صوب) .
(3) تاج العروس (صوب) .
(4) فتح الباري 9/ 760، عمدة القاري 21/ 99.
(5) فتح الباري 9/ 761.