وقد اختلف الشارحان في موضوع الاشتقاق في مسائل متعددة منها:
أ ـ اشتقاق صاب واصاب:
جاءَ في باب (ما يقال إذا أمطرتْ) : (( وقال ابن عباس كصيب المطرِ، وقال غيره: صاب وأصاب يصوب ) ) [1] .
قال ابن حجر في قوله (وقال غيره صاب وأصاب يصوب) (كذا وقع في جميع الروايات وقد استشكل من حيث أن يصوب مضارع صاب، وأما أصاب فمضارعه يصيب. قال ابو عبيدة الصيب تقديره من الفعل سيد وهو من صاب يصوب فلعله كان في الأصل وانصاب كما حكاه صاحب المحكم فسقطت النون كما سقطت ينصاب بعد يصوب، أو المراد ما حكاه صاحب الأفعال صاب المطر يصوب إذا نزل فأصاب الأرض فوقع فيه تقديم وتأخير ) ) [2] .
وقال العيني في قوله (وقالَ غيرُهُ صاب وأصابَ يصوبُ) (( أي قالَ غير ابن عباس صابَ كأنهُ يشير به إلى أنّ اشتقاقه من الاخوف الواوي، ولكن لا يقال اصابَ يصوب وإنما يقال صابَ يصوب وأصاب يصيبُ. وقال بعضهم: لعله كان في الأصل صاب وانصاب كما حكاه صاحب المحكم فسقطت النون. قلت: لا يزول بهذا الإشكال بل زاد الإشكال إشكالًا لأنه لا يقال انصاب يصوب بل يقال انصابَ ينصابُ. والظاهر أنّ النساخ قدموا لفظة أصابَ على لفظة يصوبُ وما كان إلاّ صاب يصوب وأصابَ، وأشارَ بهِ إلى الثلاثي المجرد والمزيد فيه وقد قلنا إنه أجوف واوي وأصلُ صابَ صوبَ قلبت الواو ألفًا لتحريكها وانفتاح ما قبلها ويصوبُ أصله يصوبُ بسكون الصاد وضم الواو فاستثقلت الضمة على الواو فنقلت إلى ما قبلها فصار يصوب، وأصل صيب صيوب اجتمعت الواو
(1) فتح الباري 2/ 658، عمدة القاري 7/ 53.
(2) فتح الباري 2/ 659.