أهلُ اللغة باللغتين أحرقه وحرقه والتشديد للتكثير هنا انتهى. قلت: هذا كلام من لايذوق من معاني التراكيب شيئًا وتصويب الدمياطي باب الأفعال لكون المقصود حصول الإحراق وليس المراد المبالغة فيه حتى يذكر باب التفعيل )) [1] .
وبعد فنحن نتفق مع العيني أن ضبط الدمياطي أحرقَ من الإحراق هو الصواب لأنَّ المقصود حصولُ الإحراق وليس المرادُ المبالغة فيهِ، وحصول الإحراقِ يتفق ومعنى الحديث. ومع هذا لم يجزم ابن حجر بترجيح حرق وإنما ذكر أنّ حرق ليس بخطأ وقال إنّ أهلَ اللغة جزموا باللغتين أحرقَ وحرّقَ.
2ـ جاء في تفسير سورة بني اسرائيل في باب قوله تعالى (( ولقد كرّمْنا بني آدم ) )وقول البخاري كرمنا وأكرمنا واحدٌ [2] .
قال ابن حجر في قوله (كرّمنا واكرمْنا واحدٌ) (( أي في الأصل وإلا فالتشديد أبلغُ، قال ابو عبيد: كرمنا أي أكرمنا إلا أنها أشد مبالغة في الكرامة انتهى. وهي من كرمَ بضمِّ الراء مثل شرُفَ وليس من الكرم الذي هو في المال ) ) [3] .
وقال العيني في قوله (كرمنا وأكرمنا واحدٌ) : (( قال بعضهم أي في الأصل وإلا فالتشديد أبلغُ. قلت: إذا كانَ مرادهُ بالأصلِ الوضع فليس كذلك لأنّ لكل منهما بابًا في الأصل موضوعًا وإنْ كانَ مرادهُ بالأصل الاستعمال فليسَ كذلك لأنّ كرّمْنا بالتشديد من باب التفعيل وأكرمنا من باب الإفعال بل المراد أنهما واحدٌ في التعدي غير أن في كرمنا بالتشديد من المبالغة ماليس في أكرمنا فافهم ) ) [4] .
(1) عمدة القاري 24/ 189.
(2) فتح الباري 8/ 500، عمدة القاري 19/ 23.
(3) فتح الباري 8/ 501.
(4) عمدة القاري 19/ 23.