الصفحة 104 من 197

وقد اختلف الشارحان في مسألة واحدة هي: جاء في باب (قول الله تعالى(( وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) ) (( في حديث عن أبي هريرة(- رضي الله عنه -) أنه سمع رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يقول مثلي ومثل الناس كمثل رجلٍ استوقد نارًا فجعل الفراش وهذه الدواب تقع في النار )) [1] .

قال ابن حجر في قوله (استوقد) (( أي أوقد وزيادة السين والتاء للإشارة إلى أنهُ عالج إيقادها، وسعى في تحصيل آلاتها ) ) [2] .

وقال العيني في قوله (استوقد) (( أي أوقد نارًا يؤيده ما وقعه في رواية مسلم واحمد من حديث جابر مثلي ومثلكم كمثل رجلٍ أوقد نارًا. وقال بعضهم: زيادة السين والتاء للإشارة إلى أنه عالج ايقادها وسعى في تحصيل آلاتها. قلت: معنى الاستفعال الطلب، ولكن قد يكون صريحًا نحو استكتبته أي طلبت منه الكتابة وقد يكون تقديرًا نحو استخرجت الوتد من الحائط وليس فيه طلب صريح، واستوقد ههنا من هذا ... القيبل ) ) [3] .

قال الجاربردي (( واستفعل للطلب ومعناه نسبة الفعل إلى الفاعل لإرادة تحصيل الفعل المشتق منه وذلك قد يكون صريحًا نحو استكتبته أي طلبت منه الكتابة، وقد يكون تقديرًا نحو استخرجت الوتد من الحائط، فليس هنا طلب صريح بل المعنى لم أزلْ اتلطف واتحيل حتى خرجَ فنزل ذلك منزلة الطلب ) ) [4] .

وبعد فإن استوقد في هذا الحديث الشريف ليسَ فيهِ طلبًا صريحًا وإنما جاءَ الطلب فيه تقديرًا، وهذا عين ما ذهب إليه العيني.

(1) فتح الباري 6/ 566، عمدة القاري 16/ 17.

(2) فتح الباري 6/ 573.

(3) عمدة القاري 16/ 17.

(4) شرح الشافية 1/ 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت