الصفحة 103 من 197

التي كانت أعدت لهم لو كانوا سعداء، فعلى هذا فالتغابن من طرف واحد، ولكنه بهذه الصيغة للمبالغة )) [1] .

وقال العيني في قوله (التغابن) (( وهو تفاعل من الغبن وهو فوق الحظ ... والمراد. وقال المفسرون المغبون: من غبن أهله ومنازله في الجنة ويظهر يومئذ غبن كل كافر بتركه الإيمان وغبن كل مؤمنٍ بتقصيره في الإحسان وتضييعه الأيام. وقوله غبنَ أهل الجنة فقوله غبن فعل ماضٍ ... .. ومعناه أنَّ أهلَ الجنة ينزلون منازل الأشقياء التي كانت اعدت لهم لو كانوا سعداء. وقال بعضهم: فعلى هذا التغابن من طرفٍ واحدٍ ولكنه ذكر بهذه الصيغة للمبالغة أنتهى. قلت: لا نسلمُ صحة ما قاله. ولم يقلْ أحدٌ أن صيغة التفاعل تجيء للمبالغة. والتفاعل هنا على أصله وهو الاشتراك بين القوم ولا شك أنهم مشتركون في أصل الغبن لأن كل غابن له مغبون ) ) [2] .

وبعد فقد ذكرنا آنفًا أن صيغة التفاعل تأتي لمعان متعددة اشهرها المشاركة والتكلف والتدرج والتكرار، ولم نجد في كتب اللغة ما يدل على أن صيغة التفاعل تأتي للمبالغة [3] . ونحن نتفق في هذه المسألة مع العيني في أن التغابن هنا على أصله وهو الاشتراك بين القوم.

د ـ استفعل:

وهي من الصيغ التي تأتي لمعانٍ متعددة اشهرها [4] : الطلب نحو استعلمت منه الخبر، والتحول نحو استحجر الطين، ووجود الشيء على صفة نحو ... استعظمته، والحينونة والبلوغ نحو استرقع الثوب والاتخاذ نحو استأجر.

(1) فتح الباري 11/ 482.

(2) عمدة القاري 23/ 111 ـ112.

(3) ينظر الكتاب 4/ 69 ـ 70، و المفصل 279، و شرح المفصل 7/ 158 ـ 159، و الكناش 2/ 65 ـ 66، و شذا العرف 46 ـ 47.

(4) ينظر شرح المفصل 7/ 161، الكناش 2/ 70 ـ 71، و المهذب في علم التصريف 99 ـ100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت