وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَمَسْرُوقٍ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إلَّا أَنْ يَطَأَهَا دُونَ الْفَرْجِ فَيَنْتَشِرَ فِيهَا لِمَا رَوَى حَبِيبٌ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَخَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَغَيْرُهُمَا. وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا، [1]
وَلِأَنَّ الْوُجُوبَ مِنْ الشَّرْعِ، وَلَمْ يَرِدْ بِهَذَا شَرْعٌ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ، وَقَوْلُهُ: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [المائدة: 6] أَرَادَ بِهِ الْجِمَاعَ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَسَّ أُرِيدَ بِهِ الْجِمَاعُ فَكَذَلِكَ اللَّمْسُ؛ وَلِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْمُفَاعَلَةِ، وَالْمُفَاعَلَةُ لَا تَكُونُ مِنْ أَقَلِّ مِنْ اثْنَيْنِ، وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ أَنَّ اللَّمْسَ يَنْقُضُ بِكُلِّ حَالٍ.
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [المائدة: 6] وَحَقِيقَةُ اللَّمْسِ مُلَاقَاةُ الْبَشَرَتَيْنِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ الْجِنِّ أَنَّهُمْ قَالُوا: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ} [الجن: 8] وَقَالَ الشَّاعِرُ:
لَمَسْت بِكَفِّي كَفَّهُ أَطْلُبُ الْغِنَى
(1) - سنن أبي داود (1/ 46) (179) فيه اختلاف والصواب تحسينه