المبحث الثاني
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيّ للمصافحة
يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْمُصَافَحَةِ بِاخْتِلاَفِ طَرَفَيْهَا، وَذَلِكَ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
أَوَّلًا: مُصَافَحَةُ الرَّجُل لِلرَّجُل:
مُصَافَحَةُ الرَّجُل لِلرَّجُل مُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، قَال النَّوَوِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا عِنْدَ التَّلاَقِي [1] ، وَقَال ابْنُ بَطَّالٍ: أَصْل الْمُصَافَحَةِ حَسَنَةٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ [2] .
وَقَدْ نَصَّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْمُصَافَحَةِ بَيْنَ الرِّجَال كَثِيرٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِجُمْلَةٍ مِنَ الأَْخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَالْحَسَنَةِ [3] ، مِنْ ذَلِكَ قَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى
(1) - الأذك الأذكار للنووي ت الأرنؤوط (ص: 265) .
(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (11/ 55)
(3) - بدائع الصنائع 5/ 124، وحاشية القليوبي 3/ 213، وغذاء الألباب 1/ 325، والفواكه الدواني 2/ 424، وكفاية الطالب الرباني 2/ 436، والآداب الشرعية 2/ 269.