فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 139

وَقَرَأَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [المائدة: 6] وَأَمَّا حَدِيثُ الْقُبْلَةِ فَكُلُّ طُرُقِهِ مَعْلُولَةٌ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: احْكِ عَنِّي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ شِبْهُ لَا شَيْءَ. وَقَالَ أَحْمَدُ: نَرَى أَنَّهُ غَلَّطَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا - يَعْنِي حَدِيثَ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وَحَدِيثَ عُرْوَةَ فَإِنَّ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْ عَائِشَةَ، وَعُرْوَةُ الْمَذْكُورُ هَاهُنَا عُرْوَةُ الْمُزَنِيّ، وَلَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ، كَذَلِكَ قَالَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: مَا حَدَّثَنَا حَبِيبٌ إلَّا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ لَيْسَ هُوَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ.

وَقَالَ إِسْحَاقُ: لَا تَظُنُّوا أَنَّ حَبِيبًا لَقِيَ عُرْوَةَ. وَقَالَ: وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَبِّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ بِرًّا بِهَا، وَإِكْرَامًا لَهَا، وَرَحْمَةً، أَلَا تَرَى إلَى مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَقَبَّلَ فَاطِمَةَ. فَالْقُبْلَةُ تَكُونُ لِشَهْوَةٍ وَلِغَيْرِ شَهْوَةٍ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَبَّلَهَا مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ، وَاللَّمْسُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ لَا يَنْقُضُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَمَسُّ زَوْجَتَهُ فِي الصَّلَاةِ وَتَمَسُّهُ. وَلَوْ كَانَ نَاقِضًا لِلْوُضُوءِ لَمْ يَفْعَلْهُ.

عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،أَنَّهَا قَالَتْ: «كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَرِجْلاَيَ، فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا» ، قَالَتْ: وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ [1]

(1) - صحيح البخاري (1/ 86) (382) وصحيح مسلم (1/ 367) 272 - (512)

(بين يدي) أمام. (غمزني) أي بيده والغمز المس أو العصر بؤوس الأصابع والإشارة بالعين أو الحاجب. (مصابيح) جمع مصباح وهو ما يستضاء به وأرادت بقولها الاعتذار عن نومها على تلك الصفة حال سجوده أي لو كان فيها مصابيح لقبضت رجلها عند سجوده]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت