كَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ أَنَّ تَدُومَ مُلاَزَمَةُ الْكَفَّيْنِ فِيهَا قَدْرَ مَا يَفْرُغُ مِنَ الْكَلاَمِ وَالسَّلاَمِ وَالسُّؤَال عَنِ الْغَرَضِ، وَيُكْرَهُ نَزْعُ الْمُصَافِحِ يَدَهُ مِنْ يَدِ الَّذِي يُصَافِحُهُ سَرِيعًا [1] لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَجُلًا الْتَقَمَ أُذُنَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَيُنَحِّي رَأْسَهُ، حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يُنَحِّي رَأَسَهُ، وَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَخَذَ بِيَدِهِ فَتَرَكَ يَدَهُ، حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَدَعُ يَدَهُ» [2] .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ «إِذَا صَافَحَ الرَّجُلُ لَمْ يَنْزِعْ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ يَدَهُ، وَلَا يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ وَجْهِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ وَجْهِهِ، وَلَمْ يُرَ مُقَدِّمًا رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ» [3] ، وَقَال بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ [4] : يُكْرَهُ لِلْمُصَافِحِ أَنْ يَنْزِعَ يَدَهُ مِنْ يَدِ مَنْ يُصَافِحُهُ قَبْل نَزْعِهِ هُوَ إِلاَّ مَعَ حَيَاءٍ أَوْ مَضَرَّةِ التَّأْخِيرِ، وَقَصَرَ بَعْضُهُمْ كَرَاهَةَ السَّبْقِ بِالنَّزْعِ عَلَى غَيْرِ الْمُبَادِرِ بِالْمُصَافَحَةِ حَتَّى
(1) - فتح الباري 11/ 47، والآداب الشرعية 2/ 275، وكفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي 2/ 415، وغذاء الألباب 1/ 329 / 330، والفتوحات الربانية 5/ 392.
(2) - سنن أبي داود (4/ 251) (4794) صحيح
(3) - مسند ابن الجعد (ص: 494) (3443) حسن
(4) - كشاف القناع عن متن الإقناع (2/ 156) وغذاء الألباب في شرح منظومة الآداب (1/ 339) وموارد الظمآن لدروس الزمان (2/ 288)