وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ قَالَ: «مَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ إِلَّا لَمْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يُغْفَرَ لَهُمَا» [1]
حَيْثُ عَطَفَ الْمُصَافَحَةَ عَلَى التَّلاَقِي بِالْفَاءِ، وَهِيَ تُفِيدُ التَّرْتِيبَ وَالتَّعْقِيبَ وَالْفَوْرِيَّةَ، فَدَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ الْمُسْتَحَبَّ لِلْمُصَافَحَةِ هُوَ أَوَّل اللِّقَاءِ [2] ، وَأَمَّا أَنَّ الْبَدْءَ بِالسَّلاَمِ يَسْبِقُهَا [3] فَقَدْ دَل عَلَيْهِ مَا وَرَدَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: لَقِيتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ، وَأَخَذَ بِيَدِي، وَضَحِكَ فِي وَجْهِي، قَالَ: تَدْرِي لِمَ فَعَلْتُ هَذَا بِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لاَ أَدْرِي، وَلَكِنْ لاَ أَرَاكَ فَعَلْتَهُ، إِلاَّ لِخَيْرٍ، قَالَ: إِنَّهُ لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَفَعَلَ بِي مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتُ بِكَ، فَسَأَلَنِي، فَقُلْتُ مِثْلَ الَّذِي قُلْتَ لِي، فَقَالَ: مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ، فَيُسَلِّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَيَأْخُذُ بِيَدِهِ، لاَ يَأْخُذُهُ إِلاَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيَتَفَرَّقَانِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُمَا. [4] .
(1) - مسند الشاميين للطبراني (1/ 290) (506) صحيح
(2) - دليل الفالحين 3/ 366، والفتوحات الربانية 5/ 394، وعون المعبود 14/ 120.
(3) - المرقاة 8/ 458، 461، وحاشية ابن عابدين 9/ 548.
(4) - مسند أحمد (عالم الكتب) (6/ 326) (18548) 18747 - وصحيح الجامع (5778) حسن لغيره