يَنْزِعَهَا ذَلِكَ الْمُبَادِرُ، (وَ) وَيُكْرَهُ تَنْزِيهًا لِلْمُصَافِحِ (نَزْعُ يَدِهِ) (مِنْ) يَدِ (مَنْ) أَيْ الَّذِي (يُصَافِحُهُ عَاجِلًا) أَيْ سَرِيعًا حَتَّى يَنْزِعَ الْأَجْنَبِيُّ يَدَهُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُصُولِ: يُكْرَهُ نَزْعُ يَدِهِ مِنْ يَدِ مَنْ يُصَافِحُهُ قَبْلَ نَزْعِهِ هُوَ إلَّا مَعَ حَيَاءٍ أَوْ مَضَرَّةِ التَّأْخِيرِ، وَقَالَ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ: وَلَا يَنْزِعُ يَدَهُ حَتَّى يَنْزِعَ الْآخَرُ يَدَهُ إذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِئَ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ طَيَّبَ اللَّهُ ثَرَاهُ: الضَّابِطُ أَنَّ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْآخَرَ سَيَنْزِعُ أَمْسَكَ وَإِلَّا فَلَوْ اُسْتُحِبَّ الْإِمْسَاكُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَفْضَى إلَى دَوَامِ الْمُعَاقَدَةِ لَكِنَّ تَقْيِيدَ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ حَسَنٌ أَنَّ النَّازِعَ هُوَ الْمُبْتَدِئُ. انْتَهَى كَلَامُهُ. [1] .
وَمِنْ سُنَنِ الْمُصَافَحَةِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُصَافِحُ إِبْهَامَ الطَّرَفِ الآْخَرِ [2] وَأَمَّا شَدُّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَهُ عَلَى يَدِ الآْخَرِ فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلَيْنِ فِي الْمَذْهَبِ: قَوْلٌ بِاسْتِحْبَابِهِ، لأَِنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّوَدُّدِ، وَقَوْلٌ بِعَدِمِ اسْتِحْبَابِهِ، وَكَذَلِكَ تَقْبِيل الْمُصَافِحِ يَدَ نَفْسِهِ بَعْدَ الْمُصَافَحَةِ فِيهِ قَوْلاَنِ عِنْدَهُمْ، لَكِنْ قَال الْجُزُولِيُّ: صِفَةُ الْمُصَافَحَةِ
(1) - المستدرك على مجموع الفتاوى (1/ 31) وغذاء الألباب في شرح منظومة الآداب (1/ 339)
(2) - حاشية ابن عابدين 9/ 548.