حَكَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ:"إنَّا لَنَكْشرُ فِي وُجُوهِ أقْوَامٍ وَقُلُوبُنَا تَلْعَنُهُمْ".
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَيْسَ التَّقِيَّةُ بِالْعَمَلِ إِنَّمَا التَّقِيَّةُ بِاللِّسَانِ، وَكَذَا رَوَاهُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا التَّقِيَّةُ بِاللِّسَانِ، وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ وَالضَّحَّاكُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. وَيُؤَيِّدُ مَا قَالُوهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ [وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ] } [النحل:106] .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ الْحَسَنُ: التَّقِيَّةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} أَيْ: يُحَذِّرُكُمْ نِقْمَتَهُ، أَيْ مُخَالَفَتَهُ وَسَطْوَتَهُ فِي عَذَابِهِ لِمَنْ وَالَى أَعْدَاءَهُ وَعَادَى أَوْلِيَاءَهُ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} أَيْ: إِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمُنْقَلَبُ، فَيُجَازِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ. [1]
يَنْهَى اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَنْ مُوَالاةِ الكَافِرِينَ، وَعَنْ أنْ يَتَّخِذُوهُم أوْلِيَاءَ يُسِرُّونَ إِليْهِمْ بِالمَوَّدةِ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ. ثُمَّ تَوَعَدَّ تَعَالَى مَنْ يُخَالِفُ أمْرَهُ فِي ذَلِكَ، إلا مَنْ خَافَ فِي بَعْضِ البُلْدَانِ وَالأوقَاتِ شُرُورَهُمْ (إلا أنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) ،فَلَهُ أنْ يَتَّقِيَهُمْ بِظَاهِرِهِ، لاَ بِبَاطِنِهِ
(1) - تفسير ابن كثير ت سلامة (2/ 30)