أيضا بالحاجة لأن النّبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم- استعان بصفوان بن أمية يوم حنين لحرب هوازن، وتعاونت خزاعة مع النّبي - صلى الله عليه وسلم - عام فتح مكة، وخرج قزمان- وهو من المنافقين- مع الصحابة يوم أحد، وهو مشرك. وأما حديث «ارجع فلن أستعين بمشرك» فهو منسوخ بدليل استعانته - صلى الله عليه وسلم - بيهود قينقاع وقسمه لهم من الغنيمة.
3 -موالاة الكافرين على المؤمنين ردة وكفر وبراءة من الله تعالى.
4 -جواز التقية في حال ضعف المؤمنين وقوة الكافرين.
وفي الآية أيضا دليل على مشروعية التّقية: وهي المحافظة على النفس أو العرض أو المال من شرّ الأعداء.
والواقع أن التّقية نوعان بحسب نوع العدوّ: عدو في الدّين، وعدوّ في الأغراض الدّنيوية كالمال والمتاع والإمارة.
أما النوع الأول: فكل مؤمن وجد في مكان لا يقدر فيه على إظهار دينه، وهذا يجب عليه الهجرة من ذلك المكان إلى مكان يستطيع إظهار دينه فيه. أما إن كان من المستضعفين وهم الصبيان والنساء والعجزة فيجوز له البقاء في ديار الكفر وموافقة الكافرين في الظاهر بقدر الضرورة، مع السّعي في حيلة للخروج والفرار بدينه، لقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا: فِيمَ كُنْتُمْ؟ قالُوا: كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ، قالُوا: أَلَمْ تَكُنْ