لَا يَضُرُّهُ، إِنَّمَا التَّقِيَّةُ بِاللِّسَانِ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران:28] [1]
وعَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {لَا يَتَّخِذِ [ص:319] الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ} [آل عمران:28] مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً «نَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُوَادُّوا الْكُفَّارَ أَوْ يَتَوَلَّوْهُمْ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ» ،وَقَالَ اللَّهُ: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران:28] «الرَّحِمُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَوَلَّوْهُمْ فِي دِينِهِمْ إِلَّا أَنْ يَصِلَ رَحِمًا لَهُ فِي الْمُشْرِكِينَ» [2]
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ قَتَادَةُ تَأْوِيلٌ لَهُ وَجْهٌ، وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْآيَةِ: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنَ الْكَافِرِينَ تُقَاةً. فَالْأَغْلَبُ مِنْ مَعَانِي هَذَا الْكَلَامِ: إِلَّا أَنْ تَخَافُوا مِنْهُمْ مَخَافَةً، فَالتَّقِيَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّمَا هِيَ تَقِيَّةٌ مِنَ الْكُفَّارِ، لَا مِنْ غَيْرِهِمْ، وَوَجَّهَهُ قَتَادَةُ إِلَى أَنَّ تَأْوِيلَهُ: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا اللَّهَ مِنْ أَجْلِ الْقَرَابَةِ الَّتِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ تُقَاةً، فَتَصِلُونَ رَحِمَهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ الْغَالِبَ عَلَى مَعْنَى الْكَلَامِ، وَالتَّأْوِيلُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى الْأَغْلَبِ الظَّاهِرِ مِنْ مَعْرُوفِ كَلَامِ الْعَرَبِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِمْ. [3]
(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (5/ 318) فيه ضعف
(2) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (5/ 319) صحيح مقطوع
(3) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (5/ 319)