«وتقاة» مأخوذة من «الوقاية» .إنهم قد يكونون أقوياء للغاية، وقد لا يملك المؤمن بغلبه الظن في أن ينتصر عليهم؛ وهم الكافرون، فلا مانع من أن يتقي المؤمن شرهم.
إن التقية رخصة من الله، روى: أن مسيلمة الكذاب جاء برجلين من المسلمين وقال لواحد منهما: «أتشهد أن محمدا رسول الله» ؟ قال المؤمن «نعم» :قال مسيلمة: «وتشهد أني رسول الله؟» قال المؤمن: «نعم» .وأحضر مسيلمة المسلم الآخر وقال له: «أتشهد أن محمدًا رسول الله؟» قال المؤمن: «نعم» .قال مسيلمة: «أتشهد أني رسول الله؟» قال المؤمن الثاني: «إني أصم» كيف رد عليه المؤمن بدعوى الصمم؟ لقد علم مسيلمة أنه يدعي الصمم، لذلك أخذه وقلته، فرفع الأمر إلى سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - َ، فماذا قال؟ قال - صلى الله عليه وسلم - َ: «أما المقتول .. فقد صدع بالحق فهنيئا له، وأما الآخر فقد أخذ برخصة الله» .فالتقية رخصة، والإفصاح بالحق فضيلة ..
وعمار بن ياسر أخذ بالرخصة وبلال بن رباح تمسك بالقرعة.
ولننظر إلى حكمة التشريع في هذا الأمر. إن كل مبدأ من مبادئ الخير جاء ليواجه ظاهرة من ظواهر الشر في الوجود، وهذا المبدأ يحتاج إلى منهج يأتي من حكيم أعلى منه، ويريد صلابة يقين، وقوة عزيمة، كما يريد تحمل منهج، فالتحمل إنما يكون من أجل أن يبقى