فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 168

أَخَافُهُ مِنْ قِبَل ظَالِمٍ أَوْ غَاصِبٍ، وَلاَ يَثْبُتُ الاِسْتِرْعَاءُ فِي هَذِهِ الْحَال إِلاَّ إِنْ كَانَ الشُّهُودُ يَعْرِفُونَ الإِكْرَاهَ عَلَى الْبَيْعِ وَالإِخَافَةَ الَّتِي يَذْكُرُهَا [1]

وَالاِسْتِرْعَاءُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَصِحُّ وَيُفِيدُ صَاحِبَهُ فِي كُل تَصَرُّفٍ تَطَوُّعِيٍّ كَالطَّلاَقِ وَالْوَقْفِ وَالْهِبَةِ. فَإِنْ فَعَل لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُنَفِّذَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الشُّهُودُ السَّبَبَ، بِخِلاَفِ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ، إِذِ الْمُبَايَعَةُ خِلاَفُ مَا يُتَطَوَّعُ بِهِ وَقَدْ أَخَذَ الْبَائِعُ فِيهِ ثَمَنًا وَفِي ذَلِكَ حَقٌّ لِلْمُبْتَاعِ.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: مَنِ اسْتُرْعِيَ فِي وَقْفٍ عَلَى تَقِيَّةٍ اتَّقَاهَا ثُمَّ أَشْهَدَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى إِمْضَائِهِ جَازَ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَل عَلَى مِلْكِهِ.

وَإِنِ اسْتَرْعَى أَنَّهُ يَتْرُكُ حَقَّهُ فِي الشُّفْعَةِ خَوْفًا مِنْ إِضْرَارِ الْمُشْتَرِي وَلَهُ سُلْطَانٌ وَقُدْرَةٌ، وَأَنَّهُ غَيْرُ تَارِكٍ لِطَلَبِهِ مَتَى أَمْكَنَهُ نَفَعَهُ ذَلِكَ. ثُمَّ إِذَا ذَهَبَتِ التَّقِيَّةُ وَقَامَ مِنْ فَوْرِهِ بِالْمُطَالَبَةِ قُضِيَ لَهُ.

وَاخْتَلَفُوا إِذَا سَكَتَ عَنِ الْمُطَالَبَةِ بَعْدَ زَوَال مَا يَتَّقِيهِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ لَهُ الْمُطَالَبَةُ؛ لِأَنَّهُ مَتَى زَال فَكَأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ حِينَئِذٍ.

(1) - المغني 4/ 214،والإنصاف 4/ 265،وكشاف القناع 3/ 150،وتبصرة الحكام لابن فرحون 2/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت