فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 168

سُجِنَ أَوْ أُوثِقَ أَوْ عُذِّبَ. وَفِي لَفْظٍ: أَرْبَعٌ كُلُّهُنَّ كُرْهٌ: السِّجْنُ وَالضَّرْبُ وَالْوَعِيدُ وَالْقَيْدُ. وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا كَلاَمٌ يَدْرَأُ عَنِّي سَوْطَيْنِ إِلاَّ كُنْت مُتَكَلِّمًا بِهِ. [1]

وَأَمَّا الْعِرْضُ فَكَأَنْ يَخْشَى عَلَى حَرَمِهِ مِنَ الاِعْتِدَاءِ. وَأَمَّا الْخَوْفُ عَلَى الْمَال فَقَدْ قَال الرَّازِيُّ: فِيمَا سَبَقَ بَيَانُهُ: التَّقِيَّةُ جَائِزَةٌ لِصَوْنِ النَّفْسِ وَهَل هِيَ جَائِزَةٌ لِصَوْنِ الْمَال؟ يُحْتَمَل أَنْ يُحْكَمَ فِيهَا بِالْجَوَازِ لِقَوْل النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حُرْمَةُ مَال الْمُسْلِمِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ. [2]

وَقَوْلُهُ مَنْ قُتِل دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى الْمَال شَدِيدَةٌ، وَالْمَاءُ إِذَا بِيعَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ سَقَطَ فَرْضُ الْوُضُوءِ وَجَازَ الاِقْتِصَارُ عَلَى التَّيَمُّمِ دَفْعًا لِذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ نُقْصَانِ الْمَال، فَكَيْفَ لاَ يَجُوزُ هَاهُنَا؟ وَقَال مَالِكٌ إِنَّ التَّخْوِيفَ بِأَخْذِ الْمَال إِكْرَاهٌ وَلَوْ قَلِيلًا وَفِي مَذْهَبِهِ غَيْرُ ذَلِكَ. [3]

قَال الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: الإِكْرَاهُ يَخْتَلِفُ.

وَاسْتَحْسَنَ هَذَا الْقَوْل ابْنُ عَقِيلٍ. أَيْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الأَشْخَاصِ وَاخْتِلاَفِ الأَمْرِ الْمُكْرَهِ عَلَيْهِ وَالأَمْرِ الْمَخُوفِ فَرُبَّ أَمْرٍ يَرْهَبُ مِنْهُ شَخْصٌ ضَعِيفٌ وَلاَ يَرْهَبُهُ شَخْصٌ قَوِيٌّ شُجَاعٌ. وَرُبَّ شَخْصٍ ذِي

(1) - فتح الباري 12/ 314.

(2) - مر تخريجه

(3) - تفسير الرازي 8/ 14،حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 368.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت