د - وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ التَّقِيَّةِ أَنْ لاَ يَكُونَ لِلْمُكَلَّفِ مُخَلِّصٌ مِنَ الأَذَى إِلاَّ بِالتَّقِيَّةِ، وَهَذَا الْمُخَلِّصُ قَدْ يَكُونُ الْهَرَبُ مِنَ الْقَتْل أَوِ الْقَطْعِ أَوِ الضَّرْبِ، وَقَدْ يَكُونُ التَّوْرِيَةُ عِنْدَ الإِكْرَاهِ عَلَى الطَّلاَقِ، وَعَدَمِ الدَّهْشَةِ [1]
وَهَذَا عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، وَقَدْ تَكُونُ الْهِجْرَةُ مِنْ بَلَدِ الْكُفْرِ إِلَى بَلَدِ الإِسْلاَمِ. فَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الْهِجْرَةُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُوَالاَةُ الْكُفَّارِ وَتَرْكُ إظْهَارِ دِينِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99) } [النساء:97 - 99] قَال الأَلُوسِيُّ: اعْتَذَرُوا عَنْ تَقْصِيرِهِمْ فِي إظْهَارِ الإِسْلاَمِ وَعَنْ إدْخَالِهِمُ الْخَلَل فِيهِ وَعَنِ الْعَجْزِ عَنِ الْقِيَامِ بِوَاجِبَاتِ الدِّينِ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مَقْهُورِينَ تَحْتَ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ، وَأَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ كَارِهِينَ. فَلَمْ
(1) - الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 2/ 368 القاهرة، عيسى الحلبي.