أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ فَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَصَلَّبَ وَلَا يُجِيبَ إِلَى التَّلَفُّظِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ، بَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي"النَّحْلِ"إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَمَالَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ"تُقَاةً"،وَفَخَّمَ الْبَاقُونَ، وَأَصْلُ"تُقاةً"وُقَيَةٌ على وزن فعلة، مثل تُؤَدَةٍ وَتُهَمَةٍ، قُلِبَتِ الْوَاوُ تَاءً وَالْيَاءُ أَلِفًا. وروى الضحاك ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ بَدْرِيًّا تَقِيًّا وَكَانَ لَهُ حِلْفٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَلَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْأَحْزَابِ قَالَ عُبَادَةُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ مَعِي خَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ يَخْرُجُوا مَعِي فَأَسْتَظْهِرُ بِهِمْ عَلَى الْعَدُوِّ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:"لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ"الْآيَةَ. وَقِيلَ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ حِينَ تَكَلَّمَ بِبَعْضِ مَا أَرَادَ مِنْهُ الْمُشْرِكُونَ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي [النَّحْلِ] .قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) قَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ إِيَّاهُ. ثُمَّ اسْتَغْنُوا عَنْ ذَلِكَ بِذَا وَصَارَ الْمُسْتَعْمَلَ، قَالَ تَعَالَى:"تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ"فَمَعْنَاهُ تَعْلَمُ مَا عِنْدِي وَمَا فِي حَقِيقَتِي وَلَا أَعْلَمُ مَا عِنْدَكَ وَلَا مَا فِي حَقِيقَتِكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: المعنى ويحذركم الله عقابه، مثل"وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ".وَقَالَ:"تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي"أَيْ مُغَيَّبِي، فَجُعِلَتِ النَّفْسُ فِي