وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى: {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) } [الأحزاب:38،39] ،وَقَال: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [المائدة:67]
قَال الْقُرْطُبِيُّ: دَلَّتِ الآْيَةُ عَلَى رَدِّ قَوْل مَنْ قَال: إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَتَمَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدِّينِ تَقِيَّةً، وَعَلَى بُطْلاَنِهِ وَهُمُ الرَّافِضَةُ. [1]
قَال شَارِحُ مُسَلَّمِ الثُّبُوتِ: مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ بُعِثَ بَيْنَ أَعْدَائِهِ، فَلَعَلَّهُ - أَيْ فِي حَال افْتِرَاضِ عَمَلِهِ بِالتَّقِيَّةِ - كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ خَوْفًا مِنْهُمْ، وَكَذَا مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - بُعِثَ بَيْنَ أَعْدَائِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ قُدْرَةٌ لِدَفْعِهِمْ فَيَلْزَمُ عَلَى تَجْوِيزِ التَّقِيَّةِ لَهُ احْتِمَال كِتْمَانِهِ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ، وَأَنْ لاَ ثِقَةَ بِالْقُرْآنِ. فَانْظُرْ إِلَى شَنَاعَةِ هَذَا الْقَوْل وَحَمَاقَتِهِ. [2]
(1) - تفسير القرطبي 6/ 242.
(2) - شرح مسلم الثبوت 2/ 97 مع المستصفى. بولاق، وانظر مختصر التحفة ص 294.