وعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، قَالَ: ذُكِرَ لَهُ حَبِيبُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ أَخُو بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ الَّذِي كَانَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ قَطَعَهُ بِالْيَمَامَةِ حِينَ جَعَلَ يَسْأَلُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَجَعَلَ يَقُولُ: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ لَهُ: لَا أَسْمَعُ، فَيَقُولُ مُسَيْلِمَةُ: أَتَسْمَعُ هَذَا، وَلَا تَسْمَعُ هَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَجَعَلَ يَقْطَعُهُ عُضْوًا عُضْوًا، كُلَّمَا سَأَلَهُ لَمْ يَزِدْهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ فِي يَدَيْهِ. قَالَ كَعْبٌ حِينَ قِيلَ لَهُ: اسْمُهُ حَبِيبٌ: «وَكَانَ وَاللَّهِ صَاحِبُ يَس اسْمَهُ حَبِيبٌ» [1]
وعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: التَّقِيَّةُ جَائِزَةٌ لِلْمُؤْمِنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ لاَ يَجْعَلُ فِي الْقَتْلِ تَقِيَّةً. [2]
وَقَدْ نَسَبَ الْقُرْطُبِيُّ إِنْكَارَ التَّقِيَّةِ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَنَسَبَهُ الرَّازِيُّ وَالْقُرْطُبِيُّ إِلَى مُجَاهِدٍ، قَالاَ:"كَانَتِ التَّقِيَّةُ فِي جِدَّةِ الإِسْلاَمِ قَبْل قُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَعَزَّ اللَّهُ أَهْل الإِسْلاَمِ أَنْ يَتَّقُوا عَدُوَّهُمْ" [3]
(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (19/ 420) صحيح مرسل
(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (17/ 539) (33713)
(3) - تفسير القرطبي (4/ 57) ،وتفسير الرازي 8/ 14