وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ: حدَّثَنِي عَمِّي مُوسَى بْنُ يَسَارٍ ، أَنَّ سَلْمَانَ كَتَبَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، إِنَّ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ إمَامًا مُقْسِطًا ، وَذَا مَالٍ تَصَدَّقَ أَخْفَى يَمِينَهُ ، عَنْ شِمَالِهِ ، وَرَجُلًا دَعَتْهُ امْرَأَةٌ جميلة ذَاتُ حَسَبٍ وَمَنْصِبٍ إِلَى نَفْسِهَا ، فَقَالَ: أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ، وَرَجُلًا نَشَأَ فَكَانَتْ صُحْبَتُهُ وَشَبَابُهُ وَقُوَّتُهُ فِيمَا يُحِبُّ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ مِنَ الْعَمَلِ ، وَرَجُلًا كَانَ قَلْبُهُ مُعَلَّقًا فِي الْمَسَاجِدِ مِنْ حُبِّهَا ، وَرَجُلًا ذَكَرَ اللَّهَ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الدَّمْعِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ، وَرَجُلَيْنِ الْتَقَيَا ، فَقَالَ: أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ ، إنِّي لأُحِبُّك فِي اللهِ ، وَكَتَبَ إلَيْهِ: إنَّمَا الْعِلْمُ كَالْيَنَابِيعِ فَيَنْفَعُ بِهِ اللَّهُ مَنْ شَاءَ ، وَمَثَلُ حِكْمَةٍ لاَ يُتَكَلَّمُ بِهَا كَجَسَدٍ لاَ رُوحَ لَهُ ، وَمَثَلُ عِلْمٍ لاَ يُعْمَلُ بِهِ كَمَثَلِ كَنْزٍ لاَ يُنْفَقُ مِنْهُ ، وَمَثَلُ الْعَالِمِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَضَاءَ لَهُ مِصْبَاحٌ فِي طَرِيقٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْتَضِيئُونَ بِهِ ، وَكُلٌّ يَدْعُو إِلَيْهِ. [1]
قال البيهقي:"وَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ إِدْخَالُهُ إِيَّاهُمْ فِي رَحْمَتِهِ وَرِعَايَتِهِ ، كَمَا يُقَالُ أَسْبَلَ الْأَمِيرُ ، أَوِ الْوَزِيرُ ظِلَّهُ عَلَى فُلَانٍ ؛ بِمَعْنَى الرِّعَايَةِ . وَقَدْ قِيلَ: الْمُرَادُ بِالْخَبَرِ ظِلُّ الْعَرْشِ ، وَإِنَّمَا الْإِضَافةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقَعَتْ عَلَى مَعْنَى الْمِلْكِ" [2]
(1) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 13 / ص 334) (35811) رجاله ثقات وفيه انقطاع
(2) - الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ لِلْبَيْهَقِيِّ (763 )