لا بل منحه لحكمة. فالصوت كقوة الجسم وقوة الذاكرة والمال والولد، إذا لم يصرف عنه في طاعة الله فلا خير فيه، وسوف يحاسب عليه العبد.
يقول - صلى الله عليه وسلم:"ليس منّا من لم يتغنَّ بالقرآن". (أخرجه البخاري) ، والمقصود: يصرف صوته الجميل في ترتيل القرآن.
كان أبو موسى - رضي الله عنه - وأرضاه، جميل الصوت، يسلب الألباب بصوته ... فهل جعله - صلى الله عليه وسلم - يردد قصائد الغزل والمجون؟ لا بل جعله قارئًا.
مر - صلى الله عليه وسلم - في الليل فسمع صوته، فوقف - صلى الله عليه وسلم - وقتًا طويلًا يستمع له .. وقال:"يا أبا موسى لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود، لو رأيتني البارحة وأنا أستمع لصوتك". (أخرجه البخاري ومسلم) ، قال يا رسول الله، إنك كنت تستمع لقراءتي؟ قال:"إي والذي نفسي بيده"، قال أبو موسى: والله الذي لا إله إلا هو يا رسول الله، لو علمت أنك كنت تستمع لي لحبّرته لك تحبيرًا (1) أي: حسّنته وجملته وجعلته بديعًا.
فالصوت الحسن يصرف في كلام رب الأرض والسماوات، يرتل به القرآن، يتغنى بكتاب الله ولا يتغنى بغيره. ثم قولوا لي: ما هي مهمة الفنان في الحياة؟ فالمهندس عرفنا جهده، وهكذا الطبيب، والعامل، والتاجر، والفلاح، والجندي، ما عدا هذا الفنان الذي لا يعرف فائدة عمله أبدًا ... إلا أن يكون هدم المجتمع، وتدمير الأخلاق، ودغدغة المشاعر، واستثارة الغرائز، وتحبيب الفاحشة للناس، والتهجم على الأعراض، وتقريب الزنا، وتضييع شباب الأمة.
هذه مهمة الفنانين في الحياة.
فهل كان محمد - صلى الله عليه وسلم - مسؤولًا عن إخراج جيل فنان، لاهٍ، لاعب، لا يعرف دينه، ولا مهمته في الحياة؟ لا والله، ما بعث إلا لإعزاز بلاد التوحيد، ولنشر الفضيلة في العالم.
بلاد أعزتها جنود محمد
فما عذرها ألا تعز محمدا
دماء المسلمين في فلسطين، وفي أفغانستان، وفي كل بلد من بلاد الرحمن تسأل، والعزف والغناء في البلاد الأخرى يصدح ويعلو، أهذا حق؟
دم المصلين في المحراب ينهمر
والمسلمون بلا ردع ولا خبر
إذا تفاخر بالأهرام منهزم
فنحن أهرامنا سلمان أو عمر
أهرامنا شادها طه دعائمها