قد كنت أخفى عن عيون عذلي ... كذا وجود العاشقين فقد
الأذكياء - (ج 1 / ص 54)
حدثنا الحسين بن عثمان وغيره أن عضد الدولة بعث القاضي أبا بكر الباقلاني في رسالة إلى ملك الروم فلما ورد مدينته عرف الملك خبره وبين له محله من العلم فأفكر الملك في أمره ولعم أنه لا يفكر له إذا دخل عليه كما جرى رسم الرعية أن يقبل الأرض بين يدي الملك فنتجت له الفكرة أن يضع سريره الذي يجلس عليه وراء باب لطيف لا يمكن أحد أن يدخل منه إلا راكعًا ليدخل القاضي منه على تلك الحال عوضًا من تفكيره بين يديه فلما وصل القاضي إلى نكان فطن بالقصة فأراد ظهره وحنى رأسه ودخل من الباب وهو يمشي إلى خلفه وقد استقبل الملك بدبره حتى صار بين يديه رفع رأسه ونصب وجهه وأدار وجهه حينئذ إلى الملك فعلم الملك من فطنته وهابه.
نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 382)
وكتب - رحمه الله تعالى - رسالةً إلى الصاحب شرف الدين الفائزي عندما ورد عليه كتابٌ يذكر أن رسول الخليفة وصل يلتمس إجابة لملك المعز أو لملوك الترك إلى صلح الملك الناصر صلاح الدين يوسف - وقد كان الناس يذكرون أن الملك الناصر يريد أن يهجم بعساكره على الديار المصرية، وأنه لا يجيب إلى الصلح، فلما جاء الرسول بذلك ظهر للناس خلاف ما ظنوه:
لأمرك أمر الله بالنجح عاضد ... فصل آمرا فالدهر سيفٌ ساعد
وقل ما اقتضت علياك فالعز قائمٌ ... بأمرك والمجد المؤثل قاعد
ونم وادعا فالجد يقظان حارس ... لمجدك والعادي لبأسك راقد
فما تبرم الأيام ما الله ناقض ... ولا تنقض الأيام ما الله عاقد
وقد برزت بكر المكارم والعلا ... وفي جيدها من راحتيك قلائد
فحفت بها الأملاك وهي مواهب ... وسارت بها الركبان وهي محامد
وزفت لها النعماء وهي مصادر ... رفعنا لها الأمداح وهي موارد
فنثرها الإحسان وهي لآلئ ... ونظمها الإفضال وهي فرائد
فلا زلت محروس العلا يا ابن صاعدٍ ... وجدك في أفق السيادة صاعد
تسر بك الدنيا ويبتهج الورى ... وتستوكف النعمى وتحوى المقاصد