فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 991

يا أخي المسلم: ومن الناس من يتلوّن ألوانًا ويكون بوجهين ولسانين، فيأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه، وذو الوجهين لا يكون عند الله وجيهًا.

ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئًا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر] .

شهد العالم الإسلامي عام 656 هـ / 1258 م كارثة تمثلت في هجمة مغولية شرسة على الجناح الشرقي من العالم الإسلامي؛ فأسقطوا الخلافة العباسية، وقتلوا الخليفة المستعصم بالله، وهدموا المنازل وحرقوا المساجد، وسفكوا الدماء حتى جرت في طرقات بغداد، وخربوا مكتبتها، وعمّ الخوف والهلع قلوب العباد، وتتابع سقوط مدن العراق والشام في يد المغول، وغدا العالم الإسلامي كله على شفا جرف هار، فلم يبق من معاقل القوى السياسية الإسلامية آنذاك سوى مصر.

معادن الرجال:

وتُظهر الشدائدُ معادن الرجال، ففي بلاد الشام خشي كثير من أمراء بني أيوب عاقبة مقاومة المغول، فتملكهم اليأس والقنوط، ونادى بعضهم بالاستسلام، في حين توهم البعض الآخر إمكانية التحالف مع هؤلاء القوم، بدلًا من أن يستشعر عِظَم المصيبة؛ فأرسل الناصر يوسف صاحب دمشق ابنه إلى هولاكو يطلب منه المساعدة في استعادة مصر من يد المماليك، فقرر هولاكو إرسال قوة من عشرين ألف فارس إلى بلاد الشام، فما لبثت جحافل التتار أن اجتاحت المدن الشامية الواحدة تلو الأخرى حتى وصلوا إلى غزة. وعمّ الفزع والهلع قلوب المصريين من هول ما وصلهم من أنباء عن قوة المغول وبأسهم وتنكيلهم بالمسلمين، ففر كثير من التجار نحو المغرب والحجاز. ووسط هذه المهانة والخنوع والخضوع قيض الله لهذه الأمة سيفًا من سيوفه، ألا وهو سيف الدين قطز بن عبداللّه المعزي ثالث ملوك الترك المماليك بمصر والشام (حكم من 657/ 658 هـ ـ 1259/ 1260 م) كان مملوكًا للمعز أيبك وترقى إلى أن أصبح"أتابك"العساكر في دولة المنصور بن المعز.

وصول قطز إلى الحكم

عقد قطز نائب السلطنة مجلسًا بالقلعة للتشاور في أمر التهديدات المغولية، فأنكر على الملك الصبي"المنصور علي بن أيبك"سلوكه وانصرافه إلى حياة اللهو، بما لا يتناسب مع ما تجابهه الأمة من أخطار، فلمّا استشعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت