فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 991

حرًا في كل الوجوه، إنَّ بعض من لا عقل له، أو لا يفقه هذا الدين يقول: لماذا يتدخل الإسلام في كل شؤون حياتنا؟ أليس هذا من التشدد والتضييق على الإنسان، ومحاصرة شخصيته؟ والذي يسأل هذا السؤال ينظر إلى ظاهر الأمور، ولكنه لم يدرس أو يتفهَّم النفس البشرية وما يصلح لها وما لا يصلح .. نعم؛ الإسلام يتدخل في حياتنا ولكن لمصلحتنا، ولننظر إلى مناهي الرسول صلى الله عليه وسلم مثل: النهي عن الشرب واقفًا، أو عن التنفس في الإناء، أو الأكل بالشمال، أو استعمال آنية الذهب والفضة، هل هذا تدخل في أمور شخصية؛ أم أنَّه شفقة من الرسول صلى الله عليه وسلم في أشياء قد لا يعرف الإنسان فائدتها، أو فائدة تركها، وربما يكتشفها وربما لا يكتشفها بوسائله المتوفرة بين يديه؟ وعندما يأمر الإسلام المرأة المسلمة بأن تلبس الساتر الواسع من الثياب، هل هذا تدخل في أمور شخصية، أم هو في مصلحة المرأة والمجتمع؟

إنَّ الدين لا يحدُّ من حريتنا، ولكنه يضع تصرفاتنا ضمن حدود معينة، إنَّه يضبط هذه التصرفات لتتجه الوجهة السليمة، ولتثمر السعادة في الدنيا والآخرة.

موقع لها أون لاين

علاقة الظاهر بالباطن

محمد العبدة

عندما ندرس شخصية الإنسان، وعلاقة الظاهر بالباطن، فإننا نلاحظ قوة هذه العلاقة، فعندما يكون باطن الإنسان (قلبه) طاهرًا ليس فيه شوائب من الحقد والحسد، أو الأنانية والكِبر، فإنَّ هذا يظهر في وجهه ونظراته وحركاته، وإذا رأينا إنسانًا يقلد الكفار في لباسه ومظهره وطرائق معيشته، فإننا نعلم أنَّ في قلبه مرضًا، مرض الشبهات والشك والهزيمة الحضارية، فإذا رأينا شابًا يلبس القبعة (الأمريكية) ويضع في يده أسورة، وفي عنقه سلسلة، أو شابة تلبس الضيق وتتبع آخر (موضة) في اللباس الذي لا يليق بالمسلمة، فماذا نقول عن هؤلاء؟ إنَّهم في منتهى الهزيمة!

والأصل هو الباطن، والإسلام يهتم بهذا الأصل اهتمامًا كبيرًا؛ لأنه إذا صَلُح صلح الظاهر، فقد تلبس المرأة لباسًا شرعيًا في الظاهر، ولكنها تحب في الخفاء إظهار زينتها، بل تحب أن تظهر هذه الزينة وكأنها جاءت عفوًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت