منها، سئل الحكم عنها فلم يعرفها. قال شعبة: «قال الحسن بن عمارة: حدثني الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي - سبعة أحاديث، فسألت الحكم عنها فقال: نا سمعت منها شيئًا» وقال ابن المديني في الحسن بن عمارة: «كان يضع» .
المسلك الثالث: لبعض مشاهير الحنفية في هذا العصر. كان الرجل مشهورًا بطول الباع وسعة الاطلاع والوهد والعبادة، (1) وكان يقرر أن أحاديث (الصحيحين) قطعية الثبوت. وكان مع ذلك غاية في الجمود على المذهب والتفاني في الدفاع عنه. وفي مسلكه هذا ما يظهر منه علوطبقته في ذلك؛ ذكر أن
(1) هو العلامة الشيخ محمد أنور الكشميرى، وكلامه الذي أشار إليه المؤلف مذكور في كتابه «فيض البارى على صحيح البخاري» (4/446-447) ، وهو بحق كما وصفه المصنف في سعة العلم، ولكنه مع الأسف لم يستفد كثيرًا من علمه، صده عن ذلك التقليد المتوارث مع أنه من أحق العلماء المتأخرين بالخلاص منه، والاستقلال في النظر والاختيار، فانظر إليه مثلا في موقفه من مسألة رفع اليدين في الركوع التي لا يمكن للباحث في أدلتها إلا أن يقول بمشروعيتها واستحبابها، ولو كان حنيفًا غير متعصب مثل العلامة اللكنوي رحمه الله فإنه لم يسعه إلا أن يقول بمشروعيتها واستجابها في بحث له جيد في «التعليق الممجد» ، وأما الشيخ الكشميرى فلم يستطع التصريح بالاستحبات، على الرغم من أن التحقيق الذي وصل إليه يلزمه ذلك، - فهو يقول في الكتاب المذكور (2/257-259) : فقد ثبت الأمران عندي (الرافع والترك) ثبوتًا لا مرد له، ولا خلاف إلا في الاختيار، وليس في الجواز» . ثم نقل عبارة لأبي بكر الجصاص تؤيد ما ذكره من الجواز، ثم قال: «فاسترحت حيث تخلصت رقبتي من الأحاديث الثابتة في الرفع» ! كذا قال، وفي عبارة من الركعة ما لا يخفى، وإذا قال بجواز الرفع وأراد الجواز الذي يستوى فيه الفعل والترك، فلم يأت بشيء جديد بإثباته الرفع، لأن القائلين به لايقولون بوجوبه، وإن أراد به جوازًا مع استحباب فهلا صرح به؟ لأنه لم يجد في مذهبه من سبقه إلى ذلك! ثم إذا صح ظننا به، فهل كان يرفع يديه كسبًا للثواب، بل وبيانًا للجواز ولو بالمعنى الأول، علم ذلك عند أصحابه، وظني أنه لم يفعل، لغلبه العصبية المذهبية على من حوله. والله المستعان. ن