في (تاريخ بغداد) 13/411: عن أحمد بن حنبل أنه قيل له: قول أبي حنيفة: الطلاق قبل النكاح؟ فقال: «مسكين أبو حنيفة، كأنه لم يكن من العراق، وكأنه لم يكن من العلم بشيء، قد جاء فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن الصحابة، وعن نيف وعشرين من التابعين مثل سعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، عطاء، وطاوس، وعكرمة كيف يجترى أن يقول: تطلق؟» .
قال الأستاذ ص 142: « ... على أن مذهب أبي حنيفة أنه لا طلاق إلا في ملك أو مضافًا إلى ملك أو علقة من علائق الملك، ... وقد أجمعت الأمة أنه لا يقع طلاق قبل النكاح لقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنّ» الآية، فمن علق الطلاق بالنكاح وقال: إن نكحت فلانة فهي طالق. لا يعد هذا المعلق مطلقًا قبل النكاح ولا طلاق واقعًا قبل النكاح، وإنما يعد مطلقًا بعده حيث يقع الطلاق بعد عقد النكاح فيكون هذا خارجًا من متناول الآية ومن متناول حديث: لا طلاق قبل النكاح، لأن الطلاق في تلك المسألة بعد النكاح لا قبله، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابة الثلاثة وعثمان البتي. وهو قول الثوري ومالك والنخعي ومجاهد والشعبي وعمر بن عبد العزيز فيما إذا خص. والأحاديث في هذا الباب لا تخلو عن اضطراب، والخلاف طويل الذيل بين السلف
(1) الأصل: نكاح وهو خطأ مطبعي (صفحة 988)