يختار ولا يضع لأحد من الأئمة أصلًا» فقيل له: كان جريري المذهب؟ فقال «بل خالفه واختار لنفسه وأملى كتابًا في السنن وتكلم على الأخبار» .
فحاصل هذا أنه لم يلتزم مذهب إمام معين بل كان ينظر في الحجج ثم يختار قول من رجح قوله عنده.
أقول وهذا أيضًا ليس بجرح بل هو بالمدح أولى، وقد قال الخطيب:
«كان من العلماء بأيام الناس والأحكام وعلوم القرآن والنحو والشعر وتواريخ أصحاب الحديث، قال ابن رزقويه: لم تر عيناي مثله» .
أقول فيحق له أن ينشد:
إن أكن معجبًا فعجب عجيب ... لم يجد فوق نفسه من مزيد
30-أحمد بن محمد بن الحجاج أبو بكر المروذي. وفي (تاريخ بغداد) (13/ 411) «أخبرنا البرقاني حدثني محمد بن العباس أبو عمر الخزندار حدثنا أبو الفضل جعفر ابن محمد الصندلي - وأثنى عليه أبو عمر - حدثني المروذي أبو بكر أحمد «بن محمد» بن الحجاج: سألت أبا عبد الله - وهو أحمد بن حنبل - عن أبي حنيفة وعمرو بن عبيد، قال: أبو حنيفة أشد على المسلمين من عمرو بن عبيد لأن له أصحابًا» . قال الأستاذ ص141: « ... المروذي هو صاحب الدعوة إلى أن المقام المحمود هو إقعاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - على العرش في جنبه تعالى، تعالى الله عما يقول المجسمة علوًا كبيرًا.. فيا سبحان الله متى كان أحمد يقول إن عمرو بن عبيد لا أصحاب له وقد امتلأت البصرة وبغداد بأصحابه وأصحاب أصحابه، وهلم جرا حتى أوقعوا أحمد في تلك المحنة وكان أحمد يترحم على أبي حنيفة ويثني عليه كما سبق من الخطيب ص 327» .
أقول: قد أفردت للاعتقاديات قسمًا من هذا الكتاب، والمقام المحمود قد