فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 924

فكيف يعقل أن يكون ما تسعه القلتان من قلال هجر من الماء أربعة وستين رطلًا فقط؟ فإما أن يكون لفظ «الفرقين» تصحيفًا من بعض الرواة والصواب «القربتين» وإما أن يكون «الفرقين» بسكون الراء، والفرق بسكون الراء مائة وعشرون رطلًا وما وقع في رواية البيهقي عن الرازي عن زاهر «الفرق ستة عشر رطلًا» تقدير من بعض الرواة ظن الفرقين بفتح الراء، وزاهر فيه كلام.

وأما ما ذكره ابن التركماني من تفسير القلتين معًا باثنتين وثلاثين رطلًا فإنما أخذه من قوله «وقد جاء ذكر الفرق من طريق آخر أخرجه ابن عدي من جهة المغيرة بن سقلاب عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان الماء قلتين من قلال هجر لم ينجسه شيء وذكر أنهما فرقان» قال ابن تركماني: وهذا يقتضي أن تكون قلتان اثنين وثلاثين رطلًا. والمغيرة هذا ضعفه ابن عدي، وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه أنه صالح، وعن أبي زرعة: جزري لا بأس به»

أقول: الرواي الذي يطعن فيه محدثو بلده طعنًا شديدًا لا يزيده ثناء بعض الغرباء عليه إلا وهنًا، لأن ذلك يشعر بأنه كان يتعمد التخطيط فتزين لبعض الغرباء واستقبله بأحاديث مستقيمة فظن أن ذلك شأنه مطلقًا فأثنى عليه، وعرف أهل بلده حقيقة حله. وهذه حال المغيرة هذا فإنه جزري أسقطه محدثو الجزيرة فقال أبو جعفر النفيلي: لم يكن مؤتمنًا. وقال علي بن ميمون الرقي: كان لا يسوى بعرة. وأبو حاتم وأبو زرعة رازيان كأنهما لقياه في رحلتهما فسمعا منه فتزين لهما كما تقدم فأحسنا به الظن. وقد ضعفه ممن جاء بعد ذلك الدارقطني وابن عدي لأنهما اعتبرا أحاديثه، وحسبك دليلًا على تخليطه هذا الحديث فإن الناس رووه عن ابن إسحاق عن ابن عبد الله بن عمر عن أبيه ولا ذكر فيه لقلال هجر ولا للتقدير فخلط فيه المغيرة ما شاء. وهذا والذي في (الميزان) في ترجمة المغيرة هذا « ... عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء، والقلة أربعة آصع»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت