تاريخه وبيان من سمع منه فيه مع إطلاقهم توثيق حجاج وتوثيق كثيرين ممن روى عن حجاج يدل حتمًا على أحد أمرين: إما أن لا يكون حجاج اختلط، وإنما تغير تغيرًا يسيرًا لا يضر، وإما أن لا يكون سمع منه أحد في مدة اختلاطه، والثاني أقرب فكأن يحيى بن عشي ذاك اليوم في الوقت الذي جرت العادة بالدخول فيه على القادم للسماع منه خشية أن لا يعمل ابن حجاج بما أمره به، فوجد الأمر كذلك أذن لهم الابن فدخلوا ويحيى معهم قطعوا المجلس وحجبوا حجابًا حتى مات فلم يسمع منه أحد في الاختلاط. فلما وثق يحيى وبقية أهل العلم بذلك لم يروا ضرورة إلى أن يشيعوا اختلاط حجاج وبيان تاريخه، بل كانوا يوثقونه ويوثقون كثيرًا من الذين سمعوا منه
مطلقًا، لعلهم أن ما بأيدي الناس من روايته كله كان في حال تمام ضبطه. وفي ترجمة حجاج من (مقدمة الفتح) : «أجمعوا إلى توثيقه وذكره أبو العرب الصقلي في (الضعفاء) بسبب أنه تغير في آخر عمره واختلط، لكن ما ضره الاختلاط فان إبراهيم الحربي حكى أن يحيى بن معين منع ابنه أن يدخل عليه بعد اختلاطه أحدًا» فأما قوله في (التهذيب) : «وسيأتي في ترجمة سنيد بن داود عن الحلال ... » فستعلم ما فيه قريبًا.
المبحث الثاني متى سمع سنيد من الحجاج؟
روى الأثرم وهو ثقة عن الإمام أحمد انه قال: «سنيد لزم حجاجًا قديمًا، قد رأيت حجاجًا يملي عليه، وأرجوا، لا يكون حدث آلا بالصدق» وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: «رأيت سنيدا عند حجاج بن محمد وهو يسمع منه كتاب (الجامع لابن جريج) «وفيه» أخبرت عن الزهري. وأخبرت عن صفوان بن سليم. وغير ذلك. قال فجعل سنيد يقول لحجاج: يا أبا محمد قل: ابن جريج عن الزهري. وابن جريج عن صفوان بن سليم. قال فكان يقول له هكذا» قال عبد الله: «ولم