فعلي؟ قلت: الزائل هو ضربك والفعل المشتق منه هنا هو التضارب وهو الفعل واحد ضربك جزء منه والجزء لا يشترط بقاؤه ولا يضر زواله، ألا ترى أنه لا يصدق حقيقة على من يتكلم أنه «متكلم» عند آخر حرف من كلامه مع أن كثير الحروف قد زالت؟ فإنما يصدق حقيقة على المتبايعين أنهما «متبايعان» عند آخر حرف من صيغة المتأخر منهما وحينئذ يثبت لهما بحكم الحديث الخيار مستمرًا أن يتفرقا، وهذا قولنا.
ووجه ثالث وهو أن الحديث كما في (الموطأ) و (الصحيحين) يثبت أن «لكل واحد منهما الخيار حتى يتفرقا» فهو ثابت للمتأخر قطعًا يثبت له آخر حرف من صيغته مستمرًا إلى أن يتفرقا، ولا قائل بأنه يثبت للمتأخر دون المتقدم فثبت له عند آخر حرف من صيغة الثاني مستمرًا إلى أن يتفرقًا، وهو قولنا. ولوقال المحتسب للعون وهو يرى رجلًا يضرب آخر: أمسك الضارب حتى تحضره عند الحاكم لكانت كلمة «الضارب» حقيقة لحكم بالإمساك مستمرًا إلى غايته، وإن كانت الضرب ينقطع قلبها، وهكذا في السارق والزاني وغير ذلك، فقد اتضح أن قولنا مبني على حقيقة، وضل سعي الأستاذ في زعمك أنه يكون مجازًا، فأما القولالذى اختاره فلا يحتمله الحديث حقيقة ولا مجازًا. فأما قولهخ: «وفائدة الحديث ... .» فمبنى على القول الذي قد فرغنا منه، ومع ذلك فالحديث أثبت الخيار لكل واحدٍ من المتبايعين، وصيغة الموجب للبيع لا يتضمنمالا يحتاج إلى قبول بخلاف موجب الخلع أو العتق على مال فإن اجابه يتضمن الطلاق أو العتق، فإيجابه في معنى تعليق الطلاق أو العتق ولا رجوع في ذلك، فثبت أنه لا يتوهم في البادي بالصيغة من المتساومين أنه لا رجوع له، فحمل الحديث على هذا المعنى الذي اختاره الأستاذ مثل حمله على المتساومين في أنه لا يكون له فائدة.
هذا ولم يظفر الأستاذ بعد الجهد بشهبه ما تجرئه على زعم كلمة «يتفرقا» في الحديث إن حملت إلى قولنا كانت مجازًا، وإن حملت على قولهم كانت حقيقة،، فعدل إلى قوله: «والتفرق بالأقوال شائع في الكتاب والسنة نحوقوله تعالى: