فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 347

قال عبد الله بن يوسف: دخلت على بعض المشايخ بهراة فأردت أن أقوم من عنده فقال لي: تخرج؟ فقلت: لا أشغل في وقت الشيخ أكثر من هذا، فقال: يا بنى، أنا لست للوقت، الوقت ما شغلنى به ربى، وفى معناه أنشدوا:

لست أدرى أطال ليلى أم لا ... كيف يدرى بذاك من يتقلى

لو تفرغت لاستطالة ليل ... ولرعى النجوم كنت مخلا

إن للعاشقين عن قصر الليل ... وعن طوله من الهجر شغلا

ويحكى عن الجنيد أنه قال: دخلت على السرى يوما وقلت له: كيف أصبحت؟ فأنشأ يقول:

ما في النهار ولا في الليل لي فرج ... ولا أبالى أطال الليل أم قصرا

ثم قال: ليس عند ربكم صباح ولا مساء، أشار بهذا إلى أنه غير متطلع للأوقات، بل هو مستغرق بشهود الموقف عن الحالات والشارات.

وفى معناه أنشد:

لا كنت إن كنت أدرى كيف كنت ولا ... أكون إن كنت أدرى كيف لم أكن

كن لي كما كنت لي في حين لم أكن ... يا من به صرت بين الرزء والحزن

وربما يزبد المعنى ويغلب على صاحب هذا النعت حتى يصير فانيا عن كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت