فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 347

ولقد قال يحيى بن معاذ الرازى: ولو دارت ألسنة العارفين مع الناس كما تدور قلوبهم مع الله لقال الناس: إنهم مجانين، وعلامة صحة هذه الحالة أن لا يقع في أحكام الشريعة تقصير فإن من لم تحفظ عليه أوقاته في أداء ما كلف، وإن كان مغلوبا فلنقص في حاله.

وقيل للشبلى: ما علامة صحة ذلك في حالك هذه؟ فقال: أن لا يجرى عليّ في أوقات الغلبة ما يخالف الصحو.

من قال إن لفظ الإله أنه المعهود والرد عليه:

قول آخر في معنى اسمه تعالى الله: ومن الناس من قال: إن معنى الإله أنه المعهود، ومنهم من عبّر عنه، فقال: هو المستحق للعبادة، ومنهم من قال: الّذي لا تجب العبادة إلا له، قالوا: والدليل على أنه من التأله الّذي هو التعبد، قول الشاعر:

لله در الغانيات المده ... سبحن واسترجعن من تأله

أى من تعبد.

قالوا: ولأن العرب سمت الأصنام آلهة لما عبدوها، وهذا أيضا لا يصح من وجوه:

منها: أنه لم يزل إلها، ولا يقال: كان في الأزل معبودا لأن المعبود من له عابد وله عبادة، وتقدير ذلك في الأزل محال، ولأن العبادة إنما تجب بأمر الله تعالى، ولو قدرنا أنه لو لم يأمر أحدا بعبادة لكان ذلك سائغا في وصفه، ولو كان كذلك لم يكن إلها على قضيتهم، ولأنه لو كان معنى الإله أنه المعبود لكان العابد بعبادته جعله إلها، وهذا محال، ولأنه إله من لا تصح منه العبادة كالجمادات والأعراض (1) وغير ذلك، وهذا ظاهر، وأما التأله فهو مشتق من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مثل البياض أو السواد مثلا في وجه الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت