فهرس الكتاب

الصفحة 8491 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 266

القضيّة الثّانية: إنّ ما يتلوه من كلام ذي تأثير على القلوب والنفوس ببلاغته ومعانيه وأساليبه العجيبة، ويقول: هذا الكلام تنزيل من ربّ العالمين يوحى به إليه؛ لا سبيل لصرف جماهيركم عنه إلّا أن تقولوا:

هذا نوع من أنواع السّحر يؤثّر به عليكم، وأن تقولوا لجماهيركم: أتأتون محمّدا- صلّى اللّه عليه وسلّم- لتسمعوا منه ما يسحركم به من كلام، وأنتم تبصرون أنّه ليس لديه من المعجزات والخوارق العظمى ما يثبت أنّه نبيّ من أنبياء اللّه ورسول من رسله، هذا منكم سفاهة ونقصان عقل، وبهذا تصدّون جماهير قومكم عن الذّهاب إليه والاستماع إلى الكلام الّذي يتلوه عليهم.

دل على هذه القضيّة: أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ؟؟.

أي: أفقدتم عقولكم وتقديركم للأمور حقّ قدرها فأنتم تأتون محمّدا- صلّى اللّه عليه وسلّم- لتسمعوا منه ما يسحركم به من كلام، وأنتم تبصرون أنّه بشر مّثلكم.

النّجوى: الإسرار بالحديث. ويطلق لفظ"النّجوى"على المتناجين، وهو من الوصف بالمصدر.

وإسرارهم بالنّجوى؛ يدلّ على شدّة إخفاء الظّالمين من أئمّة الكفر والشّرك تناجيهم، حتّى لا يفتضحوا بين جماهيرهم بالتّآمر على دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ظلما وعدوانا، وحتّى لا تدرك جماهيرهم مبلاغ مكرهم، فلا يستجيبوا لدعاياتهم الباطلة الفاجرة.

والَّذِينَ ظَلَمُوا بدل من واو الجماعة في وَأَسَرُّوا.

قول اللّه تعالى:

قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4) :

في قراءة حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف.

وفي قراءة باقي القرّاء العشرة: [قل ربّي يعلم ... (4) ] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت