فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 300

ثالثا: تدبّر ما تحت العنوان الثالث من الكليّات الكبرى للسورة:

قال اللّه عزّ وجلّ:

* اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) .

تمهيد:

إنّ عبادة اللّه وحده والاستعانة به وحده قياما بحقّ ربوبيّته وحقّ إلهيّته، كما جاء في دلالة الآية (5) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) تستلزم عقلا أن يسعى العابد لربّه إلى معرفة الأعمال النفسيّة والجسديّة الّتي ترضي ربّه في عبادته له، حتّى لا يعمل عملا يسخطه وهو يحسب أنّه يحسن صنعا.

ومعظم أعمال العبادة بعد الإيمان باللّه والإسلام له لا يستطيع الرّاغب فيها أن يتوصّل إلى معرفتها عن طريق عقله وتصوّراته لما يرضي ربّه منه.

فكان لا بدّ له من أن يدعو ربّه سائلا أن يهديه إليها، بالبيان وبالتوفيق إلى أدائها، لكنّه يدرك ببصيرته الإيمانية أنّ برنامج هذه الأعمال لا يكون إلّا على صراط مستقيم جليّ واضح لا عوج فيه ولا عثرات، لأنّ اللّه عزّ وجلّ عليم حكيم لا يرضيه من عباده في عبادتهم له إلّا ما فيه خيرهم وسعادتهم في عاجل أمرهم وآجله، وظاهر أنّ تحقيق الخير والسعادة العاجلة والآجلة لا يكون إلّا بسلوك الصراط المستقيم الواضح الجليّ المضيء الذي لا شرّ فيه ولا ظلمات.

وبما أنّ العباد عاجزون عن تحديد هذا الصراط بكلّ عناصره، كان لا بدّ أن يسألوا ربّهم أن يهديهم إليه، بما ينزّل لهدايتهم معلّما من شرائع وأحكام ونصائح ووصايا وبيانات، وحكمة اللّه جلّ جلاله في هذا التنزيل اقتضت أن ينزّلها على رسول مصطفى لحمل رسالات اللّه لعباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت