نفس الصباح في غريب القرآن وناسخه ومنسوخه، ص: 328
منسوخة
في هذا الحزب من الآي المنسوخة:
قوله تعالى: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى [الصافات: 174] الآية.
وقوله: اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ [ص: 17] الآية.
وقوله تعالى: فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [البقرة: 113] .
هذه الآيات منسوخات بآية السيف، كما تقدم أن آيات المسالمة والاحتمال واللين تنسخها آيات القتال والشدة.
وَقوله تعالى: فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ [ص: 33] ، ويروى عن الحسن وغيره أن ذلك منسوخ بتحريم السنة لذلك وبالإجماع على منع قتل البهائم، ويقول هؤلاء: إن سليمان قطع أعناق الخيل وسوقها لما شغلته عن الصلاة، وأكثر أهل العلم ينكر النسخ في هذا أو يقول: إن سليمان لم يقطع أعناقها ولا سوقها، وإنما طفق يمسح بيده أعناقها وسوقها فليس بمنسوخ، وإنما هو خبر أخبرنا اللّه به عما كان فعل سليمان والقرآن كله ناسخ لما كان قبل الإسلام.
وقوله تعالى: وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ [ص: 44] ، الآية. قال بعضهم معناه منسوخ في الإسلام، ولا يجزئ من حلف أن يضرب أحد مائة ضربة أن يضربه ضربة واحدة بمائة قضيب، لأن البر لا يكون إلا بغاية الأفعال وأتمها، والحنث يقع بأقل الأفعال، احتياطا للدين واتباعا لفعل السلف رضي اللّه عنهم، وهذا مذهب مالك، ويقول: هو حكم خص به أيوب، وهو قول سائر أهل المدينة ولهم بذلك من السلف مجاهد وغيره.