فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 15510

وحمل العلماء العلم المنشور والمنتفع به في الحياة، وبعد الموت والنشور على التَّصنيف والتعليم، لكنَّه في التَّصنيف أظهر؛ لأنَّه أطول استمرارًا، ونفعه أكثر، وما قاله الزركشي وغيره من أن من فروض الكفاية تصنيف الكتب لمن منحه الله فهمًا واطلاعًا، وما قاله النووي في (( شرح المهذب ) )في باب آداب العالم: ينبغي أن يعتني بالتصنيف من تأهل له، إذ به يطلع على حقائق العلم ودقائقه، ويثبت معه ويرسخ في ذهنه؛ لأنه يضطره إلى كثرة التفتيش والمراجعة لكلام العلماء فيتبحر فيه، وما قاله الخطيب قل ما يتمهر الإنسان في علم الحديث، ويقف على غوامضه إلا إذا جمع متفرقه، واشتغل بتصنيف أبوابه وترتيب أصنافه، فإن ذلك يثبت الحفظ، ويَشْحَذ الطبع، ويبسط اللسان، ويجيد البيان، ويكسب أيضًا جميل الذكر وتخليده إلى آخر الدهر، كما قال الشاعر:

~يموت قوم فيحيي العلم ذكرهم والجهل يلحق أمواتًا بأموات

وكما قال أبو الفتح علي بن محمد البستي:

~يقولون ذكر المرء يبقى بنسله وليس له ذكر إذا لم يكن نسل

~فقلت لهم نسلي بدائع حكمتي فمن سره نسل فإنا بذا نسلو

وقال الخطيب أيضًا: وكان بعض شيوخنا يقول: من أراد الفائدة فليكسر قلم النسخ، وليأخذ قلم التخريج، وقال الجاحظ: القلم أبقى أثرًا، واللسان أكثر هَذَرًا، وقالوا: اللسان مقصور على القريب الحاضر، والقلم مطلق في الشاهد، والغابر، والكتاب يقرأ في كل مكان، ويدرس في كل زمان، واللسان لا يعدو الحاضر السامع والقلم يشمله والبعيد الشاسع، فهو أتم للفائدة، وأبقى للعائدة، فينبغي له كمال التحري فيه، والاشتغال من الكامل النبيه.

فقد قال

الإمام ابن الجوزي كما نقله عنه في (( فتح الباري ) ): الأمل مذموم للناس إلا للعلماء، فلولا أملهم لما صنفوا ولا ألفوا، وقد أحببنا أن نقدم أمام الشروع في المقصود فوائد له بها انتفاع محمود فنقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت