فهرس الكتاب

الصفحة 7828 من 15510

وأقوى من ذلك أنه إنما اعتكف في ذلك العام عشرين؛ لأنه كان في العام الذي قبله مسافرًا، ويدل لذلك ما أخرجه النسائي، واللفظ له وأبو داود، وصححه ابن حبان وغيره من حديث أبي بن كعب: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان فسافر عامًا، فلم يعتكف، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين) .

ويحتمل تعدد هذه القصة بتعدد السبب، فيكون مرة بسبب الاعتكاف؛ لعذر السفر، ومرة بسبب عرض القرآن مرتين. انتهى ما في (( الفتح ) )فليتأمل.

وقال فيه أيضًا: وأما مطابقة الحديث للترجمة: فإن الظاهر من إطلاق العشرين أنها متوالية، فيتعين لذلك العشر الأوسط، أو أنه حمل المطلق في هذه الرواية على المقيد في الروايات الأخرى. انتهى.

وأقول: منها رواية أبي سعيد الخدري وغيره المتقدمة في الأبواب قبل هذا الباب، ولفظها: (اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط) ثم قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ومن كان اعتكف فليرجع إلى معتكفه) .

موسوعة صحيح البخاري

الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ

[أبواب الاعتكاف]

الجزء 3 - الصفحة 1013

(18) (باب مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ بَدَا) : بغير همز؛ أي: ظهر (لَهُ أَنْ يَخْرُجَ) : أي: بترك إرادته الاعتكاف، ونبه بذلك على أنه لم يدخل في الاعتكاف، ثم خرج منه خلاف لمن خالف في ذلك، وحينئذ فلا دليل فيه لمن قال: يجوز الخروج من التطوع؛ لأنه عليه السلام لم يترك الاعتكاف بعد دخوله فيه بل هم به، ثم عرض له مانع فتركه، قاله ابن المنير.

كما في (( المصابيح ) ): وقال ابن بطال: يحتمل أن يكون عليه السلام شرع في الاعتكاف، ودخل فيه فلذلك قضاه لقول عائشة: (أن رسول الله انصرف إلى بنائه) . فإن كان هكذا فيكون قضاؤه

واجبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت