موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ
الجزء 5 - الصفحة 570
(1) (باب الْجِزْيَةِ) قال في (( الفتح ) )كذا للأكثر قال ووقع عند ابن بطال وأبي نعيم كتاب الجزية ووقع لجميعهم البسملة أوله سوى أبي ذر انتهى.
أي: فإنه أسقطها لا أنه ذكرها مؤخرة كما قد يتوهم من هذا الكلام كما صرح بالإسقاط غيره فافهم.
وقال في (( الفتح ) ): الصواب إثبات كتاب ويكون معقودًا للجزية والمهادنة والأبواب بعد ذلك مفرعة على الكتاب، والجزية بكسر الجيم وسكون الزاي تطلق على العقد وعلى المال المجعول على أهل الذمة ليسكنوا في ديار الإسلام أو ليحقنوا دمائهم وذراريهم وأموالهم أو لنكف عن قتالهم مأخوذة من جزأت الشيء إذا قسمته ثم سهلت الهمزة أو من الجزاء لأنها جزاء تركنا لهم في بلاد المسلمين أو من الأجزاء لأنها تجزي بمعنى تكفي في عصمته من تجعل عليه.
(وَالْمُوَادَعَةِ) بضم الميم وفتح الواو والدال والعين المهملتين عطف على الجزية وهي مصدر وادع كقاتل تارك.
وقال الكرماني: الموادعة المصالحة والمراد بها كما في (( الفتح ) )متاركة أهل الحرب مدة معينة لمصلحة وهي المهادنة والحكمة في مشروعيتها أن الذل بوضعها قد يلجئهم إلى الدخول في الإسلام مع ما في مخالطتهم للمسلمين من الاطلاع على محاسن الشريعة ودين الإسلام وشرعت في سنة ثمان وقيل تسع.
وقوله: (مَعَ أَهْلِ الذمة والْحَرْبِ) حال من الجزية والموادعة على سبيل اللف والنشر المرتب لأن الجزية مع أهل الذمة والموادعة مع أهل الحرب انتهى.
والذمة بمعنى العهد والأمان والمراد بهم أهل الكتاب والحرب ضد الصلح معطوف على الذمة وأهله أعم من أهل الذمة.