بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي شرح صدورنا بفيض فضله المتواتر المعروف الجاري، وفتح لنا مغلق كنوز الأحاديث النبوية من الجواهر المنيرة كالدراري، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله تفرد بإيجاد الكائنات حتى الذراري، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد ورسوله أفضل من دعا إلى توحيد المولى العزيز الباري، صلى الله وسلم عليه الذي أرسله الله تعالى لكافة خلقه بالرحمة والهدى الساري، وعلى آله وأصحابه وتابعيهم والمسلمين، ولاسيما العالم والمحدث والقارئ أما بعد:
فيقول العبد الفقير إلى مولاه الغني الفتاح إسماعيل العجلوني الشافعي ابن محمد جراح:
قد التمس مني بعض الفضلاء من الأصدقاء والإخوان أن أضع مع إقرائي لـ (( صحيح الإمام البخاري ) )عليه شرحًا واضح البيان، فاعتذرت إليهم بأني لست من فرسان هذا الميدان، وبأنه قد أحجم عن هذا الأمر الخطير الكثير من الأئمة الأعيان، وكيف لا وقد قال بعض المحققين: إن أحدًا لم يستصبح سراجه، ولا استوضح سبيله ومنهاجه، بل هو درَّة لم تُثقب، ومُهرة لم تركب، فكيف لي بهذا السبيل العسير الذي لا يسلكه إلا العالم النحرير، فلم يرتدعوا عن سؤالهم، ولم أجد بدًا من تنفيذ آمالهم، فأجبتهم بالشُّروع في ذلك المرام، مستعينًا على إكماله بالمليك العلام، وقد قيل:
~فتشبهوا إن لم تكونوا منهم ... إنَّ التشبه بالكرام فلاح