فهرس الكتاب

الصفحة 4232 من 15510

وقال بعضهم: واستنبط من قول عائشة هذا: أنه يحدث للناس فتاوى بقدر ما أحدثوا، كما قاله مالك أيضًا، وليس هذا من التمسك بالمصالح المرسلة كما توهمه بعضهم، وإنما مراده _ كعائشة _ أنهم يحدثون أمرًا تقتضي أصول الشريعة فيه غير ما اقتضته قبل حدوث ذلك الأمر، ولا بدع في تبعية الأحكام للأحوال. انتهى.

وقال العيني: قلت: لو شاهدت عائشة ما أحدث نساء هذا الزمان من أنواع البدع والمنكرات لكانت أشد إنكارًا، ولاسيما نساء مصر؛ فإن فيهن بدعًا ومنكرات لا توصف، ولا تمنع منها ثيابهن من أنواع الحرير المنسوجة أطرافها بالذهب، والمرصعة باللآلئ والجواهر الثمينة، والمناديل الحرير المنسوجة بالذهب والفضة، وقمصانهن من أنواع الحرير الواسعة الأكمام جدًا السابلة أذيالها على الأرض مقدار أذرع كثيرة، بحيث يمكن أن يجعل من قميص واحد ثلاثة قمصان فأكثر.

ومنها: مشيهن في الأسواق في ثياب فاخرة وهن متبخرات متعطرات مائلات متبخترات متزاحمات مع الرجال، مكشوفات الوجوه في غالب الأوقات.

ومنها: ركوبهن على الحمير وأكمامهن سابلة من الجانبين في أزرار

رفيعة جدًا.

ومنها: ركوبهن مراكب في نيل مصر وخلجانها مختلطات بالرجال وبعضهن يغنين بأصوات عالية مطربة والأقداح تدور بينهن، ومنهن قوادات يفسدن الرجال والنساء لمشيهن بينهم بما لا يرضاه الشرع، ومنهن بغايا قاعدات للفساد، ومنهن صنف يسرقن من الدور والحمامات، ومنهن صنف يسحرن وينفثن في العقد، ومنهن صنف نوائح ودقاقات يرتكبن هذه الأمور القبيحة، ومنهن صنف مغنيات يغنين بأنواع الملاهي بالأجرة للرجال والنساء، ومنهن خطابات يخطبن للرجال نساء لهن أزواج يوقعن الفتنة بينهم، وأطال، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

موسوعة صحيح البخاري

الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ

[كتاب الأذان]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت