فهرس الكتاب

الصفحة 2001 من 15510

وهو رجل مجهول لا يعرف له رواية غير هذا الحديث، كما قاله الترمذي، ثم ذكر عن ابن العربي ما يخرجه عن حد الجهالة، وأنه رواه أربعة عشر رجلًا عن ابن مسعود، ويمكن أن يجاب: بأن إطباقهم على تضعيفه الحديث لأمر آخر غير الجهالة في راويه، ثم أجاب عما صح عن ابن مسعود من أنه لم يكن مع النبي ليلة الجن: بأنه يجوز أن يكون صحبه في بعض الطريق، واستوقفه في الباقي ثم عاد، وصح أنه لم يكن معه عند الجن لا نفس الخروج، وقد قيل: إن ليلة الجن كانت مرتين، فعن أول مرة لم يكن معه ابن مسعود، ولا عبرة لظاهر حديث مسلم، ثم خرج ليلة أخرى، وكان معه ابن مسعود.

ثم اعترض على قول (( الفتح ) ): أن حديث ابن مسعود منسوخ، فقال: هذا القائل نقل هذا عن ابن القصار من المالكية، وابن حزم من الظاهرية، والعجب منه أنه مع علمه أن هذا مردود نقل هذا، وسكت عليه، ووجه رده ما ذكره الطبراني والدارقطني: أن جبريل نزل على رسول الله بأعلى مكة فهمز له بعقبه، فأنبع الماء، وعلمه الوضوء، وما ذكره السهيلي: أن الوضوء مكي، وإن كان مدني التلاوة، وقالت عائشة: آية التيمم، ولم تقل آية الوضوء؛ لأن الوضوء كان مفروضًا قبل، غير أنه لم يكن قرآنًا يتلى حتى نزلت آية التيمم، وحكى عياض عن ابن الجهم: أن الوضوء كان سنة حتى نزل فيه القرآن بالمدينة. انتهى.

وأقول: لعله لا يسلم رده، والعجب من العيني حيث لم يعترض على الكرماني في قوله: وأيضًا القياس حجة على أبي حنيفة؛ فإنه يقال عليه: إنما يصار إلى القياس حيث لا نص، والنص قد ورد في التوضؤ بالنبيذ، فكيف يقال بالمنع بالوضوء به قياسًا على نبيذ الزبيب؟

ولم يعترض أيضًا على قوله: وأيضًا لما كان خارجًا عن حكم المياه .. إلخ؛ فإنه يرد عليه أنه لا يلزم من عدم جواز الوضوء به مع وجود الماء، أنه لا يجوز مع عدمه الذي هو من شروطه عند أبي حنيفة، ألا ترى أن التيمم لا يصح مع وجود الماء، ويصح مع عدمه؟ فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت