ثم قال ابن بطال: وتبعه في (( الفتح ) ): واستدلوا بحديث ابن مسعود حيث قال له النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن: (أمعك ماء؟) ، وفي رواية: (ما في إداوتك؟) فقال: معي نبيذ، فقال: (نبيذ) وفي رواية فقال صلى الله عليه وسلم: (أصبب علي إنه شراب وطهور) ، وفي رواية: (تمرة طيبة وماء طهور) ، رواه أبو داود، والترمذي، وزاد: فتوضأ وصلى الفجر، وهذا الحديث أطبق علماء السلف على تضعيفه، فقد روي عن ابن مسعود من الطرق الثابتة أنه لم يشهد ليلة الجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل: على تقدير صحته: إنه منسوخ؛ لأن ليلة الجن كانت بمكة، ونزول قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء:43] إنما كان بالمدينة بلا خلاف؛ فإنها نزلت في غزوة بني المصطلق بالمدينة، حيث فقدت عائشة رضي الله عنها عقدها، أو هو محمول على ما ألقيت فيه تمرات يابسة لم تغير له وصفًا، وإنما كانوا يصنعون ذلك؛ لأن غالب مياههم لم تكن حلوة.
وزاد الكرماني فقال: وأيضًا: القياس حجة على أبي حنيفة إذ رأينا الأصل المتفق عليه أنه لا يتوضأ بنبيذ الزبيب، فقلنا: يجب أن يكون نبيذ التمر كذلك، وأيضًا لما كان خارجًا عن حكم المياه في حال وجود الماء كان خارجًا من حكم المياه في عدم الماء. انتهى.
وأقول: قد اعترض على (( الفتح ) )في قوله: أطبق علماء السلف على تضعيفه فقال: إنما ضعفوه؛ لأن في روايته أبا زيد،