ولا انغلاقًا، بل هي متحركة بحركة الحياة، متطورة بتطوّر المجتمع، متجدّدةً بتج الفكر، وهي تتسع للاجتهاد والتجديد في الفروع والجزئيّات والظنّيّات في ضوء الأصول والكليّات والقطعيّات، فهي تفهم المتغيّرات في إطار الثوابت، والظنّيّات فيرة القطعيّات.
كما تتّسع هذه السياسة الشرعيّة للإبداع والابتكار في مجال الوسائل والأساليب والآليات التي تتّسم بالتغيّروالقيم الكبرى، التي تتسم بالثبات.
ولا حرج علينا أن نقتبس مما عند الآخرين من علم وتكنولوجيا ووسائل وكيفيات، ونحو ذلك مما لا يحمل الطابع العقلئدي المميّز لأصحابه. والحكمة ضالة المؤمن أنَّى وجدها فهو أحقّ الناس بها.
أرجو ألا يزعج عنوان «السياسة الشرعيّة» جماعات الماركسيّين والعلمانيّين والمتغرّبين عامة، الذين يقلقهم أي ربط للدين أو للشرع بالسياسة، ويثيرون الحملات باستمرار حول ما سمّوه «الإسلام السياسي» أو «تسيّبيس الدين» ، والحق أنّهم يرفضون الدين موجّها للحياة، سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو أخلاقية، يريدون أن يعزلوا الله تعالى عن خلقه، فلا يأمرهم، ولا ينهاهم.
ولكن ما حيلتنا إذا كان هذا المصطلح من وضع علمائنا القدامى، وليسلمن اختراعنا - نحن دعاة الإسلام الشامل، الذي يسمّونه
«الإسلام السياسي» ؟!!!
كما أرجو أن تكون هذه الصحائف خخطوة في الطريق الصحيح إلى سياسة شرعية قويمة، تقوم على التوسعة والتيسير، لا على التضييق والتعسير، وعلى الالتزام والانضباط، لا على التسيّب والانفراط، تحقق المصالح، وتدرأ المفاسد، وترعى المقاصد والأولويات، وتحقّق ذاتية الأمة ووسطيتها، وبذلك يعلو دين الله، وتستقيم دنيا الناس.
{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8]
الدوحة، شوال 1418 هـ - فبراير 1998 م
الفقيرإليه تعالى
يوسف القرضاوي