والبلاغة، واستعمل في الدلالة على أوجه التماثل والتباين، وعُنْونَت له كتب وموضوعات. وخير دليل على ذلك كتاب الآمدي الحسن بن بشر (370 هـ) :"الموازنة بين أبي تمام والبحتري".
قال الآمدي:"وأنا أبتدئ بذكر مساوئ هذين الشاعرين، لأختم بمحاسنهما، وأذكر طرفا من سرقات أبي تمام وإحالاته وغلطه، وساقط شعره، ومساوئ البحتري في أخذ ما أخذه من أبي تمام، ثم أوازن من شعريهما بين قصيدة وقصيدة إذا اتفقتا في الوزن والقافية وإعراب القافية، ثم بين معنى ومعنى، فإن محاسنيهما تظهر في تضاعيف ذلك وتنكشف، ثم أذكر ما انفرد به كل واحد منهما فجوّده من معنى سلكه ولم يسلكه صاحبه" (1) .
ووجد هذا الاستعمال أيضا عند ابن رشيق في كتابه"العمدة"تحت عنوان"رأي في أبي تمام والبحتري، وموازنة بين المتنبي والطائي" (2) .
وعنون لهذا الموضوع أيضا عبد القاهر الجرجاني في كتابه"دلائل الإعجاز":"الموازنة بين المعنى المتحد واللفظ المتعدد" (3) .
ثم جاء ابن أبي الإصبع المصري ليعرف"الموازنة"تعريفا صريحا ينطبق على المقارنة، مستدلا لما يقوله بالمثال، وموضحا أنها السبيل إلى إثبات تفوق القرآن، وإعجاز نظمه الذي هو فوق طاقة البشر وقدرته، فقال:"باب الموازنة: وهي مقارنة المعاني بالمعاني ليعرف الراجح في النَّظم من المرجوح، كقول السموءل:"
وننكر إن شئنا على الناس قولهم ÷ ولا ينكرون القول حين نقول
(1) الآمدي: الموازنة 1/ 54. ينظر أيضا هذا في كتاب الحسن بن عبد العزيز الجرجاني: الوساطة بين المتنبي وخصومه.
(2) ابن رشيق: العمد 1/ 130 - 133.
(3) عبد القاهر الجرجاني: دلائل الإعجاز، ص 489 فما بعدها.