الصفحة 10 من 68

فإنك إن وازنته بقوله سبحانه: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] تبين لك ما بين الكلامين من الفَرق.

وأمثال هذا الباب كثيرة، وهذا أحد أوجه الإعجاز، وهو قياس القرآن بكل معجز من الكلام (1) .

التفسير المقارن في الاصطلاح

إن لفظ"المقارن"بالحد الاصطلاحي الذي ورد في الاصطلاحات الأدبية والنقدية والبلاغية - أعني الموازنة - لم أقف عليه عند المفسرين القدامى والمؤلفين في علوم القرآن، ثم لم أقف على مؤلّف أو مصنّف مستقلٍّ في هذا اللون من التفسير قديما ولا حديثا، غير أن بعض المُحْدَثِين من الباحثين في التفسير عرضوا له في ثنايا بحوثهم عند حديثهم عن ألوان التفسير وموضوعاته.

فقد عرّفه الشيخ الدكتور أحمد الكومي في كتاب:"التفسير الموضوعي للقرآن الكريم"، فقال:"التفسير المقارن: وهو بيان الآيات القرآنية على ما كتبه جمع من المفسرين بموازنة آرائهم، والمقارنة بين مختلف اتجاهاتهم، والبحث عما عساه يكون من التوفيق بين ما ظاهره مختلف من آيات القرآن والأحاديث، وما يكون ذلك مؤتلفا أو مختلفا من الكتب السماوية الأخرى" (2) .

وفي ضوء قراءة هذا التفسير وشرحه (3) ، أرى أن الشيخ الكومي

(1) ابن أبي الإصبع: بديع القرآن، ص 95 فما بعدها.

(2) التفسير الموضوعي: د/ الكومي ورفيقه، ص 17. اكتفيت بهذا التعريف لأن صاحبه هو أول من عرّفه وشرحه، ومن جاء بعده لم يزد على ما كتبه، حتى أن الدكتور / الفرماوي نقل كلامه حرفيا. ينظر: الدكتور / الفرماوي: البداية في التفسير الموضوعي ص 45، الدكتور / جمال العمري: دراسات في التفسير الموضوعي ص 44، الدكتور / مصطفى مسلم: مباحث في التفسير الموضوعي ص 53، الدكتور / فهد الرومي: بحوث في أصول التفسير ومناهجه ص 60 فما بعدها.

(3) ينظر: ص 14 فما بعدها، التفسير الموضوعي للقرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت